قالت الدكتورة ابتهال يونس، الأستاذة بجامعة القاهرة، إن تصديق الخرافة ظاهرة إنسانية لا ترتبط بمجتمع بعينه، ولا تقتصر على فئة اجتماعية أو طبقة اقتصادية أو مستوى ثقافي محدد، مؤكدة أن الميل إلى التعلق بتفسيرات غير علمية يظهر عادة عندما يبحث الإنسان عن الطمأنينة أو الأمل في مواجهة المجهول.
وأوضحت يونس، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الإنسان قد يلجأ أحيانًا إلى تصديق الخرافات عندما يشعر بالعجز أمام موقف صعب أو تجربة قاسية، لافتة إلى أن الحاجة النفسية إلى الأمل قد تدفع البعض إلى التمسك بأي تصور يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالراحة، حتى وإن لم يكن قائمًا على أساس علمي.
وأضافت أن تصديق الخرافة لا يرتبط بمستوى التعليم وحده، فالحصول على شهادة جامعية أو درجة علمية متقدمة لا يعني بالضرورة امتلاك وعي نقدي كافٍ لمواجهة الأفكار غير العلمية، مشيرة إلى أن الثقافة الحقيقية ترتبط بطريقة التفكير والقدرة على التمييز بين المعرفة الرصينة والمعتقدات غير المؤسسة.
وأكدت أستاذة الحضارة بكلية الآداب جامعة القاهرة أن الخرافات تنتشر في أوساط اجتماعية متعددة، وقد تجد من يصدقها بين غير المتعلمين والمتعلمين على السواء، لأن الإنسان في النهاية يتأثر بالبيئة الثقافية والاجتماعية المحيطة به، وبما يتلقاه من أفكار متوارثة أو روايات شائعة.
وأشارت إلى أن هذه الظاهرة لا تخص مصر وحدها، بل تمتد إلى مجتمعات مختلفة حول العالم، بما في ذلك دول متقدمة تعتمد على العلم والتكنولوجيا، موضحة أن هناك جماعات في بعض الدول الغربية ترفض الطب الحديث أو التطعيمات بدوافع دينية أو ثقافية، وتتعامل مع المرض باعتباره قدرًا لا ينبغي التدخل فيه طبيًا.
ولفتت إلى أن بعض الطوائف في الولايات المتحدة وهولندا، على سبيل المثال، ما زالت ترفض اللجوء إلى الطب أو تطعيم الأطفال ضد أمراض خطيرة، وهو ما يؤكد أن التصديق بالخرافة أو رفض العلم ليس مرتبطًا بالضرورة بدرجة تقدم الدولة أو مستوى تطورها المادي.
وشددت يونس على أن مواجهة الخرافة تبدأ من التعليم، ليس بوصفه مجرد شهادات، ولكن باعتباره أداة لبناء العقل النقدي وترسيخ التفكير العلمي، إلى جانب أهمية نشر الوعي الصحي والثقافي وتعزيز الثقة في المؤسسات العلمية والطبية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مقاومة الخرافات تحتاج إلى مشروع طويل المدى يقوم على تطوير التعليم، ودعم المعرفة العلمية، وتقديم خطاب ثقافي واضح يساعد الناس على فهم الظواهر من منظور عقلاني بعيدًا عن التفسيرات المضللة.















0 تعليق