قال الناقد الفني والكاتب الصحفي محمد نبيل، من مدينة كان الفرنسية، إن الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي تشهد زخمًا استثنائيًا ونقاشات عميقة تتجاوز حدود المنافسة الفنية إلى قضايا تمس جوهر صناعة السينما نفسها، وفي مقدمتها تأثير الذكاء الاصطناعي على الهوية الإبداعية للفن السابع.
وأوضح نبيل، خلال مداخلة عبر "القاهرة الإخبارية"، أن المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم هذا العام حمل رسائل لافتة، حيث تحدث رئيس لجنة التحكيم المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك عن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواقف سياسية وإنسانية بارزة، من بينها التضامن العلني مع غزة، وهو ما اعتبره تطورًا غير مسبوق في طبيعة الخطاب داخل المهرجان.
وأشار إلى أن الدورة الـ79 من المهرجان تُعد من أكثر الدورات ازدحامًا، إذ استقبلت نحو 40 ألف اعتماد صحفي، ما يعكس حجم الاهتمام العالمي به، لافتًا إلى أن المنافسة الرسمية تضم 22 فيلمًا تتنوع بين مدارس سينمائية مختلفة، وسط حضور قوي للمخرجين الكبار إلى جانب أصوات سينمائية شابة.
وأضاف أن من بين أبرز الأعمال التي أثارت الجدل فيلم "حكايات متوازية" للمخرج الإيراني أصغر فرهادي، إلى جانب أعمال أخرى لاقت تباينًا في تقييمات النقاد بين الإشادة والانتقاد، في حين برز فيلم "ذا ماتش" كواحد من الأعمال الوثائقية التي حظيت بإجماع نقدي لافت.
وأكد "نبيل" أن المشاركة العربية هذا العام جاءت متفاوتة، مع حضور أفلام من فلسطين والمغرب وتونس والعراق ضمن قسم "نظرة ما"، إلى جانب استمرار الحضور المؤسسي للجناح المصري للعام الثاني على التوالي بعد غياب طويل، عبر تعاون بين مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان الجونة ولجنة مصر للأفلام.
وفي سياق متصل، أشار إلى الاهتمام المتزايد بملف ترميم الأفلام الكلاسيكية، مؤكدًا أن الفنان حسين فهمي يقود مشروعًا ممتدًا للحفاظ على التراث السينمائي، مع رفضه القاطع لفكرة تلوين الأفلام القديمة، باعتبار أن الشكل الأصلي بالأبيض والأسود جزء من هويتها الفنية والتاريخية.
وشدد على أن مهرجان كان لا يزال يحتفظ بمعاييره الفنية الصارمة، حيث يتم اختيار عدد محدود للغاية من بين آلاف الأفلام المتقدمة، بما يعكس طبيعة التصفية الدقيقة التي تميز واحدًا من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.












0 تعليق