قال الإعلامي عمرو خليل، إن الشرق الأوسط يعيش أزمة كبيرة منذ إعلان الإدارة الأمريكية رفض المقترح الإيراني، ما أدى إلى انسداد أفق الحلول الدبلوماسية وتهديد حقيقي لأمن المنطقة، في ظل تزايد التكهنات حول عودة التصعيد العسكري.
وأضاف خليل، خلال تقديمه برنامج «من مصر» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التصعيد الراهن في مضيق هرمز تسبب في صدمة عنيفة بأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية أربكت الموازنات العامة للدول، خصوصًا الناشئة والنامية، وأطلقت موجة تضخم عالمية خانقة.
وأوضح أن هذا الوضع الاستثنائي أدى إلى تباطؤ معدلات النمو العالمية وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، ما دفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة وأحدث ضغوطًا إضافية على العملات المحلية.
وأكد أن الحكومة المصرية تتبنى موقفًا استراتيجيًا راسخًا يضع أمن واستقرار الخليج والأردن والعراق ولبنان كأولوية قصوى ضمن عقيدة الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة تؤكد في كل المحافل الدولية أن استقرار الأشقاء العرب هو ركيزة أساسية لاستقرار مصر والمنطقة.
وأوضح أن هذه الرؤية تجسدت في زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة إلى الرياض وأبوظبي والمنامة ومسقط، والتي استهدفت تنسيق المواقف في مواجهة التهديدات الراهنة، وحملت رسائل سياسية قوية بأن مصر حاضرة بكل ثقلها لدعم أشقائها، ما عزز من تماسك الجبهة العربية، كما ترجمت مصر شعار «مسافة السكة» إلى واقع ملموس عبر رفع درجة الاستعداد والتنسيق مع غرف العمليات في دول الخليج لمواجهة أي طوارئ أمنية قد تمس المنشآت الحيوية.
وأشار خليل إلى أن القاهرة ترى أن أي تهديد يستهدف منابع الطاقة في الخليج يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها القومية والاقتصادية، مؤكدة أنها تقود حركة دبلوماسية عقلانية عبر التواصل مع القوى الكبرى مثل الصين وروسيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي لفتح مسارات الحوار ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية كبرى قد تدمر البنية التحتية الاقتصادية.
ولفت، إلى أن مصر تراقب عن كثب تداعيات الأزمة على الأسواق الناشئة، حيث دفعت حالة التوتر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان توافر السلع الاستراتيجية وتأمين سلاسل الإمداد بعيدًا عن تقلبات الصراع، معتبرًا أن مصر تظل صمام الأمان السياسي والعسكري الذي يحول دون انهيار النظام الإقليمي، لكن التحدي يتطلب استمرار وحدة الصف العربي للخروج من الأزمة بأقل الخسائر.

















0 تعليق