في كتابها «اختراع الكتب.. اللامتناهي في بردية»، الصادر بترجمة مارك جمال، تتوقف الكاتبة الإسبانية إيريني باييخو طويلًا أمام سحر مكتبة الإسكندرية، بوصفها واحدة من أعظم المغامرات الإنسانية في تاريخ المعرفة، ومشروعًا حلم به البشر كي يجمعوا العالم داخل رفوف الكتب.
قصة مكتبة الإسكندرية ليست مجرد حكاية عن الكتب بل ملحمة من الأسفار والمصاعب
تشير باييخو إلى أن قصة مكتبة الإسكندرية ليست مجرد حكاية عن الكتب، بل ملحمة من الأسفار والمصاعب والجهود التي بُذلت حتى تمتلئ رفوفها بالمخطوطات. وتصف تلك الوقائع بأنها تحمل طابعًا غرائبيًا، يشبه رحلات الملاحة القديمة إلى الهند بحثًا عن النوادر والعجائب.
الكتب فقدت هالتها القديمة بعدما أصبحت شائعة ومتاحة للجميع
وترى الكاتبة أن الكتب اليوم فقدت هالتها القديمة، بعدما أصبحت شائعة ومتاحة للجميع، حتى بات كثيرون يتنبؤون باختفائها، على عكس ما كانت تمثله في العصور القديمة من قيمة استثنائية ورمز للقوة والمعرفة.
"الإسكندرية" اسم حملته مدن عديدة
وتلفت باييخو إلى أن "الإسكندرية" ليست مدينة واحدة، بل اسم حملته مدن عديدة أسسها الإسكندر الأكبر على امتداد رحلته من تركيا حتى نهر السند. ورغم اختلاف اللغات والنطق، ما تزال موسيقى الاسم الأصلية حاضرة؛ فنجد الإسكندرون في تركيا، والإسكندرية المروانية في تركمانستان، والإسكندرية "إيشيت" في طاجيكستان، التي كان معناها "الإسكندرية الأخيرة" أو "نهاية العالم"، إلى جانب الإسكندرية البوسيفالية في باكستان، التي شُيدت تخليدًا لحصان الإسكندر الشهير.
الإسكندرية المصرية ولدت من حلم أدبي وهمسة هوميرية عن جزيرة فاروس
وتصف الكاتبة ميلاد الإسكندرية المصرية بعبارات شاعرية، فتقول إن المدينة "وُلدت من حلم أدبي، من همسة هوميرية".
وتستعيد الرواية الأسطورية التي حلم فيها الإسكندر بعجوز أشيب ينشد أبياتًا من "الأوديسة"، تتحدث عن جزيرة "فاروس" أو الفنار، الواقعة على الساحل المصري، بالقرب من المكان الذي يلتقي فيه طمي دلتا النيل بمياه البحر المتوسط.
وتضيف أن الإسكندر رأى في حلمه بشارة لتأسيس مدينة مقدَّرة لها الخلود، مدينة تتجاوز حدود الجغرافيا لتصبح رمزًا للحضارة والمعرفة.
فكرة إنشاء مكتبة كونية ربما ولدت في ذهن الإسكندر نفسه
وتذهب "باييخو" إلى أن فكرة إنشاء مكتبة كونية ربما وُلدت في ذهن الإسكندر نفسه، إذ إن مشروعًا بهذا الحجم يليق بطموحه الجامح وتعطشه للكمال. وتستشهد بأحد مراسيمه الأولى التي أعلن فيها: "الأرض أعدُّها ملكي أنا"، معتبرة أن جمع كل الكتب المعروفة آنذاك لم يكن سوى شكل رمزي وفكري من أشكال امتلاك العالم.
مكتبة الإسكندرية "موسوعة سحرية" جمعت معارف العالم القديم وأساطيره
وتختتم الكاتبة رؤيتها بوصف مكتبة الإسكندرية بأنها "موسوعة سحرية" جمعت معارف العالم القديم وأساطيره وحكاياته، كي لا تندثر أو تتبدد، مؤكدة أن المكتبة لم تكن مجرد مخزن للكتب، بل مساحة جديدة تنطلق منها الطرق نحو المستقبل، بعدما احتوت مؤلفات في شتى المجالات ومن مختلف أنحاء العالم المعروف آنذاك.












0 تعليق