صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين كيفن وارش، رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الاتحادي، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة موجة تضخم متصاعدة وضغوطًا متزايدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ويأتي القرار وسط حالة ترقب واسعة في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، ما يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
رئيس الفيدرالي الأمريكي
ووافق مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، على تعيين الرئيس الجديد للاحتياطي الاتحادي بعد يوم واحد فقط من إقرار عضويته في مجلس المحافظين لفترة تمتد إلى 14 عامًا.
ومن المنتظر أن يتولى مهامه رسميًا عقب استكمال الإجراءات النهائية والتوقيع على أوراق التعيين من جانب البيت الأبيض، ليخلف الرئيس الحالي الذي تنتهي ولايته نهاية الأسبوع الجاري.
ارتفاع معدلات التضخم
ويأتي هذا التغيير في قيادة البنك المركزي الأمريكي في توقيت حساس، إذ تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا متواصلًا في معدلات التضخم، وهو ما قد يحد من قدرة الاحتياطي الاتحادي على تنفيذ أي خفض لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، رغم الضغوط السياسية المطالبة بتخفيف تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد.
ومن المتوقع أن يترأس الرئيس الجديد أول اجتماع للسياسة النقدية يومي 16 و17 يونيو المقبل، وسط انقسامات واضحة داخل أروقة الاحتياطي الاتحادي بشأن الاتجاه المقبل للفائدة، وتشير تقديرات متزايدة إلى أن احتمالات رفع الفائدة أصبحت مطروحة بقوة إلى جانب سيناريو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وتعززت هذه المخاوف بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت تسارع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6% خلال أبريل الماضي على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة ارتفاع منذ نهاية عام 2022، ما يعكس استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج والأسعار داخل الاقتصاد الأمريكي.
كما تتجه الأنظار إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الاتحادي لمتابعة التضخم، وسط توقعات بارتفاعه إلى 3.8%، وهو مستوى لا يزال بعيدًا عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتزامن تصاعد التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط والحرب مع إيران، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف الطاقة عالميًا، وأعاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.
ويرى محللون أن القيادة الجديدة للاحتياطي الاتحادي ستواجه تحديات معقدة خلال المرحلة المقبلة، أبرزها تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل، خاصة مع استمرار معدلات البطالة قرب مستويات منخفضة نسبيًا، ما يقلل الحاجة إلى تحفيز اقتصادي عبر خفض الفائدة.
كما ينتظر المستثمرون صدور التوقعات الجديدة لمسار أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل، في ظل تراجع الرهانات على خفض الفائدة هذا العام، واتساع التوقعات بأن يبقي البنك المركزي الأمريكي على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول لمواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة.















0 تعليق