نظمت الإدارة المركزية لدار الكتب، ندوة توعوية بعنوان "صحة المرأة: وعي، وقاية، حياة"، وذلك تزامنًا مع الاحتفاء باليوم العالمي لصحة المرأة.
أدارت الجلسة حنان نور، مدير قاعة الأمم المتحدة، وبمشاركة كل من دكتورة ردينة ياسين محمد، استشاري العلاقات الإنسانية والدعم النفسي، دكتور محمد إمام صبيح، استشاري طب الأورام وأمراض الدم السرطانية ونائب مدير المعهد القومي للأورام، وانهلة الهواري، رئيس مجلس أمناء مؤسسة "صاحبة السعادة" لدعم مرضى السرطان.

افتتحت رودينا ياسين حديثها بالتأكيد على أن المرأة تمثل جوهر البيت وروحه النابضة، وأوضحت أن أي تعب داخلي يحل بالمرأة ينعكس بالضرورة على كل من حولها، مشيرة إلى أن الخطأ الشائع الذي تقع فيه الكثير من النساء هو محاولة إصلاح تفاصيل حياتهن الخارجية مع إهمال الجانب الأهم وهو "الإصلاح النفسي الداخلي"، وشددت على أن الرحلة نحو الصحة النفسية الحقيقية تبدأ بالدرجة الأولى من "الوعي بالنفس"، داعيةً كل امرأة للوقوف مع ذاتها بصدق لفهم مسببات الانفعال والضيق النفسي بدلًا من جلد الذات، ففهم الاحتياجات الداخلية هو أولى خطوات الرحمة بالنفس.
وأكدت في حديثها على أن العلاقة مع الله عز وجل بأنها أعمق العلاقات الإنسانية والملجأ الوحيد في اللحظات التي لا يستطيع فيها أحد استيعاب ألم المرأة، واستشهدت بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، موضحة أن القرب من الخالق يمنح السكينة وسط الضغوط، فالعلاقة مع الله هي سند واحتواء يتجاوز مجرد العبادات الظاهرة، وبصلاحها يهدأ جزء كبير من التعب النفسي تلقائيًا.

كما تطرقت إلى تأثير العلاقات الاجتماعية التي قد تكون مصدرًا للشفاء أو الاستنزاف، مؤكدة على ضرورة "الوعي بالعلاقات" لتعلم متى يجب الاقتراب ومتى يجب وضع حدود واضحة لحماية النفس، وحذرت من أن غياب هذه الحدود يجعل المرأة أكثر عرضة للتعب النفسي مهما بلغت درجة طيبتها،واختتمت كلمتها بتقديم خارطة طريق للإصلاح النفسي تبدأ بقرار داخلي بالتغيير، وتمر بتخصيص لحظات يومية لفهم المشاعر والتقرب من الله بصدق، وصولًا إلى تغيير لغة الخطاب الذاتي باستبدال كلمات الضعف بعبارات التعلم والمحاولة.

ومن جهته بدأ محمد إمام صبيح مداخلته بتعريف مرض السرطان والذي يأتي كنمو غير طبيعي وخارج عن السيطرة للخلايا يؤدي لتكوين أورام قد تنتشر في الجسم، مشيرًا إلى تنوع أنواعه مثل سرطان الثدي والرئة والدم، حيث يحتاج كل نوع لبروتوكول تشخيصي وعلاجي خاص به، وأوضح أن مسببات المرض تتداخل بين عوامل وراثية وبيئية وسلوكية، محذرًا من مخاطر التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني، بالإضافة إلى دور الفيروسات والعادات الغذائية غير الصحية في زيادة احتمالات الإصابة.

واستعرض الأهمية القصوى للكشف المبكر، مؤكدًا أنه يتيح اكتشاف المرض في مراحله الأولى قبل ظهور الأعراض، مما يرفع نسب الشفاء بشكل كبير، ويساهم في تقليل المضاعفات وتكاليف العلاج مع تحسين جودة حياة المريض، وأشار إلى الوسائل المتاحة لذلك مثل الماموجرام ومناظير القولون وفحوصات البروستاتا، مشيدًا بدور الدولة المصرية والمبادرات التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان لتقديم الفحوصات والعلاجات بالمجان للمواطنين.
كما سلط الضوء على التطور الكبير في سبل العلاج المتاحة داخل مصر، حيث تتوفر الآن أحدث التقنيات مثل العلاج المناعي والموجه والإشعاعي الحديث والجراحات الدقيقة، والتي تقدم من خلال مراكز متخصصة تتبع بروتوكولات علاجية عالمية، واختتم مداخلته بالتأكيد على دور التغذية العلاجية كركيزة أساسية لدعم مناعة المريض، حيث نصح باتباع أنظمة غذائية متوازنة غنية بالبروتين والخضروات تحت إشراف طبي لتقليل مضاعفات العلاج وتعزيز قدرة الجسم على التحمل.










0 تعليق