شهدت أسواق المال الأمريكية حالة من التذبذب الحاد خلال تعاملات الأربعاء، وسط تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران، في وقت واصلت فيه أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تقديم دعم محدود لـ"وول ستريت".
واستقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستوياته القياسية التي سجلها مطلع الأسبوع، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 223 نقطة، أي ما يعادل 0.4%، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.4%.
أسهم التكنولوجيا تنقذ السوق مؤقتا
قاد قطاع التكنولوجيا موجة التعافي داخل السوق الأمريكية، بعدما ارتفع سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 5%، وقفز سهم أون سيميكوندكتور بنحو 9%، عقب خسائر حادة تكبدتها الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جلسة الثلاثاء.
كما صعد سهم إنفيديا بنسبة 1.7%، ليصبح المحرك الأقوى لمكاسب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، مستفيدا من استمرار الزخم المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاء ذلك بالتزامن مع تقارير تحدثت عن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ لمرافقته في زيارة إلى الصين، لبحث إمكانية السماح بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أرباح "سوفت بنك" تقفز بفضل الذكاء الاصطناعي
وفي آسيا، أعلنت سوفت بنك اليابانية ارتفاع أرباحها السنوية بنحو خمسة أضعاف خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في مارس، مدفوعة بعوائد استثماراتها الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا الزخم لم يكن كافيا لطمأنة المستثمرين، مع تصاعد القلق من الضغوط الاقتصادية العالمية.
وقال كبير محللي الأسواق في شركة "كيه سي إم تريد"، تيم ووترر، إن "أرباح الشركات وزخم الذكاء الاصطناعي يشكلان خط الدفاع الرئيسي للأسواق حاليا، لكن الطريق أصبح أكثر وعورة".
التضخم يضرب الأسواق مجددا
وجاءت الضغوط الأكبر من بيانات التضخم الأمريكية، بعدما أظهر تقرير جديد ارتفاع التضخم على مستوى تجارة الجملة بأكثر من توقعات الاقتصاديين، وذلك بعد يوم واحد فقط من بيانات كشفت تسارع التضخم لدى المستهلكين الأمريكيين.
ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، إضافة إلى اضطرابات الطقس التي أثرت على أسعار الغذاء، فضلا عن القفزة الحادة في أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران.
النفط فوق 108 دولارات
تحركت أسعار النفط بشكل طفيف الأربعاء، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 0.3% ليصل إلى 108.09 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الأزمة.
هذا الارتفاع دفع المستثمرين للتخلي عن رهانات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع تزايد التوقعات بأن يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة، وربما رفعها إذا استمرت موجة التضخم الحالية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة كلفة الاقتراض، ما يضغط على النمو الاقتصادي، لكنه في الوقت ذاته يُستخدم كأداة لكبح التضخم.
عوائد السندات ترتفع
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.48% مقابل 4.46% في الجلسة السابقة، مقارنة بمستوى 3.97% قبل الحرب.
وأدى ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على أسهم شركات المرافق العامة والعقارات، التي تعتمد بشكل كبير على جاذبية توزيعات الأرباح للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت.
خسائر حادة لسهم "بيركنستوك"
وفي تداولات الشركات، هبط سهم بيركنستوك بنسبة 13.6%، بعدما أعلنت الشركة تأثر نتائجها الفصلية بالرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع التكاليف التشغيلية.
الأسواق العالمية تتماسك رغم المخاوف
ورغم القلق المسيطر على المستثمرين، أغلقت معظم الأسواق الأوروبية والآسيوية على ارتفاع.
وسجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي أفضل أداء بين الأسواق الرئيسية، بعدما صعد بنسبة 2.6%، متعافيا من خسائر الجلسة السابقة التي جاءت عقب مقترحات حكومية لإعادة توزيع أرباح شركات الذكاء الاصطناعي على المواطنين، وهو ما أثار اضطرابات واسعة في أسهم القطاع عالميا.















0 تعليق