جاء مشروع قانون الأسرة الجديد ليضع إطارًا قانونيًا أكثر تنظيمًا لمسألة النفقة الزوجية، عبر مجموعة من المواد التي تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الزوجة ومراعاة الأوضاع المالية للزوج مع استحداث آليات جديدة تضمن تنفيذ الأحكام القضائية بصورة أكثر دقة وعدالة.
النفقة حق ثابت
وأكد مشروع القانون أن نفقة الزوجة تصبح واجبة على الزوج بمجرد إتمام عقد الزواج الصحيح، حال قيام الزوجة بتسليم نفسها لزوجها فعليًا أو حكمًا، حتى وإن كانت ميسورة الحال أو تمتلك مصدر دخل خاص بها.
كما نص المشروع على أن مرض الزوجة لا يؤدي إلى سقوط حقها في النفقة، باعتبارها حقًا شرعيًا وقانونيًا مرتبطًا بعقد الزواج.
تحديد عناصر النفقة
وحدد المشروع عناصر النفقة الزوجية بشكل تفصيلي، حيث تشمل الغذاء والملبس والمسكن والعلاج، إضافة إلى كل ما يعتبره الشرع أو العرف من الاحتياجات الأساسية التي تضمن للزوجة مستوى معيشة مناسبًا.
العمل لا يحرم الزوجة من النفقة
ومن بين أبرز النقاط التي تناولها المشروع، تأكيده أن خروج الزوجة للعمل أو مغادرتها منزل الزوجية لأسباب مشروعة لا يعد سببًا لإسقاط النفقة، باعتبار العمل حقًا أصيلًا لها، إلا إذا ثبت أن استمرار هذا العمل يسبب ضررًا واضحًا لمصلحة الأسرة أو الأبناء.
النفقة دين واجب السداد
كما اعتبر المشروع النفقة دينًا ثابتًا في ذمة الزوج منذ امتناعه عن الإنفاق رغم وجوبه، على أن يظل هذا الدين قائمًا حتى السداد أو الإبراء المكتوب.
وحدد المشروع مدة المطالبة بالنفقة السابقة بعام واحد قبل تاريخ رفع الدعوى، في محاولة لتحقيق التوازن بين حقوق الطرفين.
أولوية النفقة على الديون الأخرى
ومنح مشروع القانون نفقة الزوجة أولوية خاصة على أموال الزوج، بحيث يتم سدادها قبل أي التزامات مالية أخرى، سواء كانت ديونًا أو مصروفات قضائية أو مستحقات حكومية، وهو ما يعكس توجهًا تشريعيًا لتأمين الحقوق المعيشية الأساسية للزوجة.
الإفصاح عن الدخل الحقيقي
وتضمنت المواد الجديدة إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيانات دقيقة عن الدخل الحقيقي للشخص الملزم بالنفقة خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من طلب المحكمة، بما يشمل جميع عناصر الأجر والمزايا المالية، مع السماح بالاستعلام عن دخول العاملين بالخارج عبر القنوات الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية.
ضمانات إضافية لتحصيل النفقة
كما أتاح المشروع إمكانية الكفالة بالنفقة الماضية أو الحالية أو المستقبلية، سواء كانت بحكم قضائي أو باتفاق بين الطرفين، في خطوة تهدف إلى تعزيز فرص حصول الزوجة على مستحقاتها المالية بصورة مضمونة وأكثر استقرارًا.
















0 تعليق