نعيم عيسى.. ضحكة “ابن البلد” التي لا تغيب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأربعاء 13/مايو/2026 - 12:15 م 5/13/2026 12:15:15 PM

بين ملامحٍ تريح العين ونبرة صوت تشعرك بأنك تجالس جارًا قديمًا أو عمًّا ودودًا، يبرز الفنان نعيم عيسى كواحدٍ من “بهارات” الفن العربي؛ أولئك الذين يمنحون العمل نكهته الخاصة دون صخبٍ. لم يحتج يومًا إلى بريق البطولة المطلقة ليحجز مكانه في وجدان الجمهور، إذ كانت تكفيه إطلالةٌ قصيرةٌ ليزرع ابتسامةً صادقةً على الوجوه.

تكمن عبقرية نعيم عيسى في بساطته العميقة؛ فهو يجسّد شخصية الرجل “ابن البلد” الذي يحمل في عينيه مزيجًا من الطيبة والدهاء الفطري. وحين تراه على الشاشة، لا تشعر بأنه “يمثّل”، بل كأنه استقطع من زحام الشارع ووضع أمام الكاميرا ليحكي لنا قصصًا نعرفها جميعًا. امتلك قدرةً فريدةً على جعل “الإفيه” يبدو وليد اللحظة، يلقيه بهدوءٍ وثباتٍ، فيترك أثرًا يفوق ما تتركه صرخات المبالغة الكوميدية.

وخلف تلك الابتسامة يقف فنانٌ مخلصٌ لمهنته، آمن بأن قيمة الفن لا تقاس بحجم الدور بل بصدق الأداء. ورغم ابتعاده عن الأضواء في فتراتٍ معيّنةٍ، بقي اسمه مرادفًا للزمن الجميل، ووجهًا يبعث على الطمأنينة والحنين إلى أيامٍ كان فيها الضحك يخرج من القلب، وكانت الدراما تلامس الروح بصفاءٍ وصدقٍ.

لم يكن نعيم عيسى مجرد ممثلٍ، بل قطعةً أصيلةً من فسيفساء الفن الذي لا يشيخ، وذكرى محبّبةً تعيش في ذاكرة كل من أحبّ الدراما بألقها وعفويته.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق