بداخل كرفان صغير، تقف مروة سعيد، سيدة سكندرية بابتسامة صافية ممزوجة بالتعب والكفاح، تصنع الوافل والفريسكا والزلابية الساخنة، وتعمل بإصرار وتحدٍ من أجل أبنائها، بعدما فرضت الظروف عليها أن تكون «الأم والأب» فى الوقت نفسه، حتى استطاعت من خلال عملها أن توفر مصدر رزق وأملًا جديدًا للأسرة.
وتروى «مروة» تفاصيل حياتها بكلمات تحمل الكثير من القوة والإصرار، قائلة: «أنا أم وأب لأولادى فى نفس الوقت، وبعيش رحلة كفاح كل يوم علشان أوفر لهم حياة كريمة وأحقق أحلامهم»، متابعة أن لديها طفلين، يوسف، صاحب الـ١٨ عامًا، الذى يواصل دراسته رغم ظروفه الصحية، وابنها الأصغر ياسين، الصف الرابع الابتدائى، الذى يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم مشهورًا. وقالت «مروة» إن نقطة التحول الكبرى فى حياتها جاءت قبل عامين، عندما تعرض ابنها الأكبر يوسف، الطالب بالصف الثانى الثانوى التجارى، لمرض اعوجاج فى العمود الفقرى، الأمر الذى استدعى تدخلًا جراحيًا عاجلًا لتركيب شرائح ومسامير.
وأوضحت أنها بدأت رحلتها من المنزل، حيث كانت تعمل فى إعداد المخبوزات والفطائر حسب الطلب، لكن مع تزايد المسئوليات ومرض والدتها ونجلها، قررت النزول إلى الشارع والعمل بشكل مباشر، فبدأت بعربة صغيرة على كورنيش العجمى تبيع من خلالها الزلابية والوافل.
ورغم صعوبة البداية، تشير «مروة» إلى أن النزول اليومى للشارع لم يكن سهلًا عليها، خاصة مع خوفها من نظرات وتعليقات البعض، لكنها استطاعت تجاوز ذلك بدعم أسرتها وأبنائها، قائلة: «كنت خايفة جدًا من كلام الناس، لكن أهلى شجعونى، وأمى وأولادى كانوا دايمًا فى ضهرى، وكلمة حلوة من حد فى الشارع أو دعوة كانت بتفرق معايا جدًا وتدينى طاقة أكمل».
وتابعت أن مشروعها بدأ بعربة بسيطة، ثم استطاعت تطويره إلى كرفان متحرك على «تروسيكل»، حتى يكون التحرك والعمل أقل مجهودًا على ابنها، خاصة مع ظروفه الصحية، مؤكدة أنها تعمل منذ عام كامل على تطوير المشروع وبناء سمعة طيبة بين أهالى الإسكندرية.
وأضافت أنها تحرص على إعداد جميع العجائن داخل منزلها بنفسها، ثم تتوجه بالكرفان لإعداد وتسوية الطلبات طازجة أمام الزبائن، مؤكدة أنها بدأت من الصفر تمامًا، لكنها لم تتوقف يومًا عن المحاولة.
وتختتم حديثها بحلم تتمنى تحقيقه يومًا ما، قائلة إنها تتمنى أن تصل قصتها إلى الرئيس السيسى، وأن تحظى هى وابنها بفرصة المشاركة فى إحدى الفعاليات الرئاسية، مضيفة: «نفسى الرئيس يشوف إن فيه أمهات مصريات بتكافح بكل قوتها علشان أولادها، وبتثبت إن التعب بالحلال عمره ما يضيع».
















0 تعليق