محمد عبدالله الخولي: "شوك وحيد" رواية تسعى إلى هدم المركزيات السردية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور محمد عبد الله الخولي إن رواية “شوك وحيد” تندرج ضمن أفق “الرواية الجديدة”، بوصفها كتابة تسعى إلى هدم المركزيات السردية التقليدية، وتفكيك البنية الحكائية المألوفة، وإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والعالم.

جاء ذلك في إطار  فعاليات مناقشة رواية “شوك وحيد” للكاتبة الروائية ابتهال الشايب، اتحاد كتاب مصر فرع طنطا، وذلك بحضور الناقد الدكتور محمد عبد الله الخولي، والناقدة الدكتورة ابتسام سيد، إلى جانب الناقد زكريا صبح، بينما أدار الندوة الناقد والأكاديمي الدكتور أسامة البحيري.

ويرى الخولي أن الرواية لا تنطلق من حكاية بالمعنى الكلاسيكي، ولا تعتمد على بطل يمتلك مركزية الفعل، بل تقدم عالمًا مأزومًا تتحول فيه الموجودات إلى إشارات وجودية، بينما يتراجع الإنسان إلى كائن مغيّب ومنفصل عن ذاته داخل فضاء عبثي تحكمه قدرية متعالية.

وأشار إلى أن مفهوم “الرواية الجديدة” ارتبط في النقد الغربي بأسماء مثل آلان روب غرييه ونتالي ساروت وكلود سيمون وميشال بوتور وسامويل بيكيت، وهي تيارات ثارت على الحبكة المحكمة والشخصية التقليدية والزمن الخطي، معتبرًا أن “شوك وحيد” تمثل امتدادًا عربيًا لهذه الحساسية السردية، ولكن ضمن خصوصية لا تلغي الذات الإنسانية تمامًا، بل تعيد مساءلتها في مواجهة انهيار العالم وتشوش الأشياء.

وأضاف أن الرواية تنطلق من فضاء رمزي مغلق هو “المربع”، الذي لا يمثل مجرد حيّز مكاني، بل دالًا وجوديًا يشير إلى الكون ذاته وإلى محدودية الكائن داخل شبكة من القهر القدري، فيما يبدو الزمن داخل الرواية زمنًا مهشمًا ودائريًا يكرّس حتمية المصير.

وتوقف الخولي عند شخصية “الوحيد”، مؤكدًا أنها لا تُقدَّم كبطل تقليدي، بل ككائن هشّ ومعزول يحمل اغترابه في تكوينه البيولوجي والنفسي، بما يعكس انفصال الإنسان المعاصر عن ذاته وعن العالم. كما أشار إلى أن الرواية تنزع مركزية الإنسان لصالح “لغة الأشياء”، حيث تتحول الموجودات إلى بنية دلالية مستقلة، فيصبح الغبار والهواء الأصفر وغيرهما من العناصر أدوات للكشف عن عالم فقد دفئه الإنساني.

وأوضح أن الرواية تعتمد على بنى رمزية عميقة، من بينها شخصية “الشبيه” التي تمثل صورة ناقصة من “الوحيد”، بينما يؤدي “البديل” وظيفة آلية داخل عالم ميكانيكي، في حين يجسد “الملك الأب” سلطة مطلقة عاجزة عن تغيير المصائر.

كما أكد أن الرواية تتعامل مع الجسد بوصفه مجالًا للتأويل الرمزي، لا للإثارة، حيث تتحول الروح إلى مادة، ويغدو الوعي نفسه قابلًا للتفكك، في عملية تشييء كاملة للوجود الإنساني. وأشار إلى أن لغة الرواية تعتمد على التقطيع والتكرار والجمل المبتورة، بما يعكس حالة التشظي التي يعيشها الإنسان داخل النص.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد عبد الله الخولي أن شوك وحيد تنتمي بوضوح إلى تقنيات الرواية الجديدة من حيث تحطيم الحبكة وغياب البطل التقليدي والارتكاز على المكان واللغة والرمز، لكنها في الوقت نفسه تقدم رؤية عربية خاصة ترصد لحظة انهيار الإنسان وتشوشه داخل عالم فقد يقينه، بما يجعلها إضافة مهمة إلى تجارب السرد العربي المعاصر.

الدكتور محمد عبد الله الخولي
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق