يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المقدم من الحكومة في سياق محاولة إعادة تنظيم العلاقة الأسرية بعد الطلاق، ليس فقط من زاوية حماية حقوق المرأة والطفل، ولكن أيضًا من خلال إعادة النظر في حقوق الأب داخل منظومة الأسرة، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن في العلاقات القانونية بين الطرفين.
وخلال السنوات الماضية، تصاعدت المطالبات المجتمعية والقانونية بضرورة إنصاف الأب في عدد من الملفات المرتبطة بالحضانة والرؤية والاستضافة والنفقة، في ظل ما اعتبره البعض اختلالًا في التطبيق العملي لبعض الأحكام القضائية، وهو ما دفع المشرّع إلى إعادة صياغة العديد من البنود في المشروع الجديد.
حق الأب في الرؤية والاستضافة
من أبرز الحقوق التي يعيد القانون تنظيمها حق الأب في رؤية أطفاله بشكل منتظم ومنضبط، مع الاتجاه نحو تقليل النزاعات الإجرائية التي كانت تعرقل تنفيذ أحكام الرؤية.
كما يطرح المشروع مفهوم “الاستضافة” كبديل أو تطوير لفكرة الرؤية التقليدية، بما يتيح للأب قضاء فترات أطول مع أبنائه وفق ضوابط يحددها القانون، مع مراعاة مصلحة الطفل في المقام الأول.
المشاركة في تربية الأبناء
يعزز مشروع القانون مبدأ المشاركة في تربية الأطفال بعد الانفصال، بحيث لا تقتصر مسؤولية الأب على النفقة فقط، بل تمتد إلى دور فعّال في التربية والمتابعة واتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالتعليم والصحة، وفق تنظيم قضائي يحدد نطاق المشاركة.
تنظيم النفقة والالتزامات المالية
يحافظ القانون على التزام الأب بالنفقة باعتبارها واجبًا قانونيًا، مع تطوير آليات التحصيل والتسوية، بما يضمن عدم الإخلال بحقوق الطفل، وفي الوقت نفسه تقليل النزاعات الناتجة عن التأخير أو التعثر، من خلال نظم أكثر دقة في التنفيذ والمتابعة.
حق الأب في إثبات النسب والحضانة في حالات معينة
يتضمن المشروع تنظيمًا أدق لمسائل النسب والحضانة، بما يتيح للأب اللجوء إلى القضاء في حالات محددة للمطالبة بحقوقه، وفق ضوابط قانونية تراعي مصلحة الطفل واستقرار الأسرة، دون انحياز لطرف على حساب الآخر.
يسعى القانون الجديد إلى تقديم رؤية أكثر توازنًا، تقوم على أن العلاقة بعد الطلاق ليست صراع حقوق، بل منظومة شراكة مستمرة حول الأطفال، حيث لا يُقصى الأب من حياة أبنائه، ولا تُهدر حقوق الأم، بل يتم تنظيم العلاقة بما يحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل.









0 تعليق