نجح التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في استنهاض همة التطوع لدى الشباب المصري، محولاً إياه من مجرد مجهود فردي عفوي إلى جيش تنموي منظم يمتلك أدوات احترافية.
وتكشف الأرقام عن حجم هذه القوة البشرية الهائلة التي لم تكتفِ بالجلوس خلف المكاتب، بل انطلقت لتطرق أبواب المحتاجين في أقاصي الجبال والوديان، لتثبت أن المتطوعين هم كلمة السر في وصول الأمانة لمستحقيها.
في صدارة هذه الملحمة الإنسانية، يبرز الرقم الأهم: أكثر من ٦٠٠ ألف متطوع من مختلف الأعمار والتخصصات انضموا لصفوف التحالف، هؤلاء الشباب لا يمثلون مجرد عدد، بل هم طاقة إبداعية موزعة على كافة المحافظات؛ فمنهم آلاف الأطباء والمهندسين والفنانين والحرفيين، الذين سخّروا مهاراتهم المهنية مجاناً لخدمة الفقراء.
هذا الجيش من المتطوعين يمثل العمود الفقري لكافة قوافل ستر وعافية ومبادرات "كتف في كتف"، حيث يقضون ملايين الساعات التطوعية سنوياً في التنظيم، والتوزيع، وتقديم الرعاية، دون انتظار، كما أحدث التحالف ثورة في احترافية التطوع عبر برامج تدريبية مكثفة، فقد تم إخضاع عشرات الآلاف من المتطوعين لورش عمل متخصصة في (إدارة الأزمات، والتعامل مع الفئات الأولى بالرعاية، والمهارات اللوجستية، والتحول الرقمي).
كوادر قادرة علي إدارة أضخم العمليات الإغاثية
هذا الاستثمار في "بناء الإنسان المتطوع" جعل من هؤلاء الشباب كوادر قادرة على إدارة أضخم العمليات الإغاثية (مثل قوافل غزة أو الأزمات الحدودية) بدقة متناهية وسرعة استجابة مذهلة، محولين العمل الخيري من "عطاء عاطفي" إلى "علم ومنظومة إدارية" متكاملة.
ولم يكن الأثر مقتصرًا على تقديم الخدمة، بل امتد ليمثل "أكبر عملية دمج مجتمعي" للشباب في تاريخ مصر الحديث، فمن خلال المبادرات الميدانية، نجح التحالف في ربط شباب الجامعات والخريجين بواقع مجتمعهم، مما خلق جيلاً جديداً من القادة الشعبيين الذين يمتلكون الوعي الكامل بمشكلات وطنهم وسبل حلها.
هؤلاء المتطوعون هم الذين قطعوا ملايين الكيلومترات سيراً على الأقدام وبالسيارات للوصول إلى القرى المنسية والنجوع التي لم يصل إليها أحد من قبل، ليكونوا هم "عين الدولة" التي ترى احتياجات البسطاء و"يدها" التي تمسح آلامهم.









0 تعليق