الدولة الواعية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الوعى الشعبى سلاح الدولة المصرية الأول فى مواجهة تحديات العصر

معركة الوعى هى القضية الأولى التى وضعها الرئيس عبدالفتاح السيسى على رأس أولويات الدولة المصرية منذ توليه المسئولية. وفى ظل الظروف الراهنة التى تشهدها المنطقة والعالم، لم يعد الوعى مجرد خيار ثقافى أو رفاهية فكرية، بل تحول إلى صمام أمان للأمن القومى المصرى، والركيزة الأساسية التى يستند إليها الوطن فى مواجهة التحديات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية المتلاحقة.

الوعى هو حائط صد ضد حروب الجيل الرابع، ولذلك يؤكد الرئيس السيسى فى خطاباته أن أخطر ما يواجه الدول فى العصر الحديث ليس فقط التهديدات العسكرية التقليدية، بل هى حروب الهدم من الداخل. وتعتمد هذه الحروب بشكل أساسى على تزييف الحقائق وبث الشائعات وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته. 

الرئيس السيسى يدرك أن التلاعب بالعقول عبر منصات التواصل الاجتماعى يهدف إلى خلق حالة من الإحباط واليأس. والتمسك بالوعى يعنى قدرة المواطن على الفرز بين الخبر الحقيقى والدعاية المغرضة، وهو ما يصفه الرئيس دائمًا بأنه معركة بقاء. إن دعوة الرئيس للمصريين بالتحلى بالوعى تأتى من إيمان عميق بأن الشعوب الواعية هى التى تستطيع الصمود أمام محاولات التفتيت، وأن الدولة القوية هى التى تمتلك ظهيرًا شعبيًا يدرك حجم المؤامرات، ويجيد قراءة الواقع بعين فاحصة. 

تمر مصر كغيرها من دول العالم، بظروف اقتصادية ضاغطة ناتجة عن أزمات عالمية متلاحقة. وهنا يبرز الوعى كعامل حسم فى قدرة المجتمع على التكيف والمواجهة، ويراهن الرئيس على وعى المصريين فى إدراك أن الأزمات الحالية، مثل التضخم أو اضطراب سلاسل الإمداد، هى انعكاسات لأوضاع دولية، وليست ناتجة عن تقصير مصرى، مع التأكيد على شفافية الدولة فى عرض الحقائق. والوعى هنا يتجاوز السياسة ليصل إلى السلوك اليومى، حيث يشدد الرئيس على أهمية تكاتف المجتمع لتجاوز هذه المرحلة عبر التكافل والوعى الاقتصادى.

تعيش مصر حاليًا وسط منطقة تموج بالصراعات والاضطرابات. فى هذا السياق يبرز اهتمام الرئيس بضرورة تمسك المصريين بالوعى، لأنه هو الذى يجعل المواطن يدرك قيمة الدولة الوطنية، وقيمة الاستقرار الذى نعيشه وسط محيط مضطرب.

عندما يتحدث الرئيس عن الوعى فى هذا الإطار، فإنه يقصد إدراك حجم الضغوط التى تُمارس على الدولة المصرية بسبب مواقفها الثابتة.

ولا بد من الالتفاف حول القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية كدرع وحيدة تحمى الأمن القومى.

ولا يكتفى الرئيس السيسى بالدعوة للوعى، بل وجه كل مؤسسات الدولة للعمل على صياغة هذا الوعى وتنميته، وذلك من خلال التعليم والبحث العلمى، باعتبارهما المنبع الأساسى لتشكيل عقلية نقدية قادرة على التحليل.

إضافة إلى الإعلام الرشيد الذى ينقل الحقيقة والبيانات الصحيحة للمواطن ليقطع الطريق على أهل الشر. أما المؤسسات الدينية فلا بد من تجديد الخطاب الدينى، ومحاربة الفكر المتطرف الذى يشوه الوعى الفطرى للمصريين.

وفى كل خطاب تقريبًا يوجه الرئيس رسالة عفوية وصادقة للمصريين وهى «خلوا بالكم من بلدكم». هذه العبارة البسيطة هى جوهر فلسفة الوعى. فهى تعنى أن الدولة ليست مجرد حكومة، بل هى شعب مترابط يدرك قيمة ما يملك.

التمسك بالوعى فى هذه الظروف الراهنة يعنى أن نكون على قدر المسئولية، وألا نسمح لأى صوت غريب أن يفرق بيننا، وأن نؤمن بأن العمل والوعى هما الطريق الوحيد للعبور نحو الجمهورية الجديدة. إن مراهنة الرئيس السيسى على وعى الشعب المصرى هى مراهنة رابحة تاريخيًا، فقد أثبت المصريون فى كل الأزمات أنهم يمتلكون بوصلة وطنية لا تخطئ، تميز بين الحق والباطل، وتحمى الوطن فى أحلك الظروف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق