وزراء دفاع أكثر من ٤٠ دولة يجتمعون اليوم، الثلاثاء، برئاسة جون هيلى، وزير الدفاع البريطانى ونظيرته الفرنسية كاترين فوتران، لمناقشة الخطط العسكرية الرامية إلى استعادة حركة الملاحة والشحن البحرى فى مضيق هرمز. وبينما عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول قناة السويس، الأربعاء، متجهة إلى الخليج العربى، أعلنت بريطانيا، السبت، عن اعتزامها إرسال مدمرة إلى المنطقة.
خلال مؤتمر صحفى بالعاصمة الكينية نيروبى، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الأحد، إن المهمة، التى تقودها بلاده وبريطانيا، بمشاركة نحو ٥٠ دولة ومنظمة، تستهدف تأمين الملاحة فى المضيق فور توافر الظروف المناسبة، بشكل منسّق مع إيران، مع «تجنب أى تصعيد أو احتكاك مع جميع دول المنطقة والولايات المتحدة، لضمان إيصال الأسمدة والمواد الغذائية والمحروقات»، فى حين حذرت إيران من أنّ قواتها المسلّحة سترد بشكل «حاسم وفورى» على نشر أى قطع حربية. وفى حسابه على شبكة «إكس»، كتب كاظم غريب، نائب وزير الخارجية الإيرانى، أن بلاده «هى الوحيدة التى يمكنها أن ترسّخ الأمن فى هذا المضيق، ولن تسمح لأى دولة بالتدخل فى مثل هذه الأمور»، سواء فى أوقات السلم أو الحرب!
تقرير الاستقرار المالى نصف السنوى، الصادر عن مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، أشار إلى أن الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تجبر البنوك المركزية على الاستمرار فى سياسات نقدية متشددة، ما قد يؤدى إلى انخفاض أسعار الأصول وزيادة الضغوط على الأسواق المالية، وتأكيدًا لذلك، قال مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزى الأوروبى، محافظ البنك المركزى النمساوى، الإثنين: «إذا طال أمد الحرب وظلت أسعار الطاقة مرتفعة، فإن مخاطر التأثيرات التضخمية ستزداد». وأمس الإثنين، حذر خبراء اقتصاديون فى «جى بى مورجان» من أن استمرار إغلاق المضيق، الذى يمر عبره ٢٠٪ من النفط العالمى، قد يدفع الأسواق نحو «ضغوط تشغيلية» حادة بحلول يونيو المقبل.
بالتزامن، ذكرت جريدة «واشنطن بوست»، أن التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، لن يمحو تأثيرات الحرب العميقة على الخطط الاقتصادية فى منطقة الخليج العربى. وأوضحت فى تقرير، كتبه إيفان هالبر وراشيل شاسون، أن الاضطرابات التى طالت الاقتصادات الآسيوية، التى تواجه بالفعل نقصًا حادًا فى الوقود، وارتفاعات هائلة فى أسعار الأسمدة، نتيجة تعطّل الملاحة فى المضيق، ستدفع هذه الدول إلى إعادة تقييم اعتمادها التجارى على دول الخليج، ليس فقط لاحتمالية إقدام إيران على إغلاق المضيق فى أى لحظة، لكن أيضًا بسبب نقاط الضعف الأمنية فى المنطقة، وطبيعتها الجغرافية المعقدة.
المهم، هو أن تقرير مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى حذر من أن طول أمد الصراع فى الشرق الأوسط، إذا اقترن بنقص فى السلع الأساسية واختناق فى سلاسل التوريد، قد يؤدى إلى سيناريو مزدوج: رفع معدلات التضخم، وتراجع النمو الاقتصادى فى الولايات المتحدة والعالم. وفى مسح أجراه المجلس، جاءت «صدمة النفط» فى المرتبة الثانية، كأكبر مصدر قلق، بعد «المخاطر الجيوسياسية»، و... و... وما قد يثير الدهشة، أو السخرية، هو أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، قال لبرنامج ٦٠ دقيقة على قناة «سى بى إس نيوز»، الأحد، إن المخططين الإسرائيليين لم يدركوا قدرة إيران على إغلاق المضيق إلا بعد بدء الحرب، موضحًا: «استغرق الأمر بعض الوقت حتى يدركوا حجم هذا الخطر».
.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أوضح لطلاب الأكاديمية العسكرية، خلال جولة تفقدية فى مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، أمس الأول الأحد، انعكاسات التطورات الإقليمية الراهنة، والأزمات المتتالية على الاقتصاد الوطنى، لافتًا إلى أن الأزمة الإيرانية وتصاعد التوترات فى المنطقة ألقت بظلال سلبية وخطيرة على الاقتصاد العالمى، واستقرار المنطقة.
كما شدد الرئيس على أن الدولة المصرية تواصل ترسيخ نهجها الثابت الداعم لوحدة الصف العربى، وتعزيز التضامن بين الدول العربية الشقيقة، انطلاقًا من إيمان مصر الراسخ بأن استقرار الوطن العربى مسئولية مشتركة لا تقبل التجزئة.















0 تعليق