ظلت قضايا إثبات أو نفي النسب داخل أروقة محاكم الأسرة المصرية تعتمد بشكل كبير على شهادة الشهود وقرائن قد تحتمل الشك، مما كان يطيل أمد التقاضي لسنوات ويدمر المستقبل النفسي والاجتماعي للأطفال.
واستحداث الاعتماد على تحليل البصمة الوراثية (DNA) كدليل قطعي في قضايا النسب يُعد من أهم وأجرأ التعديلات التشريعية.
نستعرض في هذا التقرير كيف سيُغير هذا التعديل خريطة النزاعات الأسرية، وهل يحسم حقاً قضايا النسب؟
الـ DNA هو الحجة القاطعة
التعديل الأبرز في مشروع قانون 2026 هو منح تقارير الطب الشرعي الخاصة بتحليل البصمة الوراثية (DNA) حجية قانونية قاطعة لا تقبل التشكيك.
لم يعد إثبات زواج الطرفين (سواء كان رسمياً أو عرفياً) هو الدليل الوحيد؛ ففي حالات النزاع والإنكار، تُلزم المحكمة الطرفين بإجراء التحليل، وتكون النتيجة العلمية هي السند الأساسي الذي يبني عليه القاضي حكمه النهائي، متجاوزاً أي ثغرات تقليدية أو تلاعب في الشهادات.
وفي الحالات التي يتنصل فيها الأب من مسؤوليته وينكر نسب الطفل (سواء في الزواج العرفي أو الخلافات الحادة في الزواج الرسمي)، منح القانون الزوجة درعاً قانونياً حاسماً:
إذا طالبت المحكمة المدعى عليه (الأب) بإجراء تحليل الـ DNA، وامتنع عن الحضور أو الخضوع للتحليل دون عذر طبي قاهر، فإن القانون الجديد يعتبر هذا الامتناع بمثابة "إقرار ضمني" بصحة النسب.
بناءً على هذا التهرب، يحق للقاضي إصدار حكم فوري بإثبات نسب الطفل للأب المدعى عليه، حمايةً للطفل من التشرد وفقدان الهوية.
نفي النسب (حماية حق الزوج)
على الوجه الآخر، راعى القانون حق الزوج في التثبت من نسب الأطفال إليه إذا ساورته شكوك جدية أو ادعاءات بالخيانة:
ويحق للزوج رفع دعوى "إنكار نسب" والمطالبة بإجراء تحليل البصمة الوراثية. وإذا جاءت نتيجة الطب الشرعي سلبية (تؤكد عدم تطابق الجينات)، تقضي المحكمة فوراً بنفي النسب وإسقاط أي حقوق مالية أو التزامات متعلقة بهذا الطفل عن كاهل الزوج.
كذلك الهدف الأسمى من هذه التعديلات في 2026 ليس مجرد الفصل في نزاع بين زوجين، بل المصلحة الفضلى للطفل، مع الاعتماد على الـ DNA يختصر سنوات من جلسات المحاكم المفتوحة التي كانت تستنزف سمعة الأسر، كما يضمن استخراج شهادة ميلاد رسمية للطفل في أسرع وقت، مما يتيح له الحق في تلقي التطعيمات، والتعليم، والرعاية الصحية، ويحفظ حقه الشرعي في الميراث.


















0 تعليق