أحمد بان الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية: «ميدان» الإخوانية تحصل على دعم مالى من إحدى الدول.. ومؤسسوها مجموعة مراهقين عقليًا ونفسيًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رأى أحمد بان، الباحث فى شئون جماعات الإسلام السياسى، أن حركة «ميدان» الإخوانية انعكاس لفشل الجماعة فى تحريك الموقف لصالحها خلال حربها ضد الدولة المصرية، خاصة بعد ما حاولت تحقيق نتائج عبر العنف المسلح والتظاهرات وافتعال أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية دون أى نتيجة.

وقال «بان»، فى حواره مع «الدستور»، إن مؤسسى «ميدان» مجموعة من المراهقين عقليًا ونفسيًا، وحصلوا على دعم مالى من دولة إقليمية مكنهم من إنشاء منصات أحدثت ضجيجًا إعلاميًا، لكنها فى النهاية لا تعبر إلا عن حالة جديدة من حالات الفشل الإخوانى.

وبين أن التنظيم يعتمد على نشر الأخبار الكاذبة عبر المنصات الرقمية، ويستغل حالة التوتر أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتضخيم الشائعات، ليس فقط لتشويه صورة الدولة، بل لخلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.

 

■ بداية.. هل تعتقد أن «الإخوان» انتهت فعليًا أم تمر فقط بمرحلة «كمون»؟

- لو سنتحدث عن ذلك باعتبار جماعة الإخوان حركة اجتماعية وسياسية، فالحركات الاجتماعية والسياسية لها مراحل متدرجة، يعنى «طفولة وشباب وشيخوخة ثم موت»، وهى الآن تعانى من «شيخوخة» مع أمراض مزمنة تتعلق بتركيبتها الحركية والفكرية والتنظيمية، أو ما يمكن وصفه بـ«سكرات الموت»، وهذا ينعكس على الدور والقدرة والفاعلية.

ولو تحدثنا عن الحالة التنظيمية، فالحالة التنظيمية تبدو متأزمة إلى حد كبير؛ فهناك فروع منها تمارس شكلًا من أشكال «الكمون التنظيمى» فى انتظار لحظة مناسبة، وأخرى تمارس شكلًا من أشكال «تغيير الجلد» ومحاولة التماهى مع الواقع الذى تعيش فيه، لكن بشكل عام، لم تعد الجماعة رقمًا صعبًا فى معادلة الإقليم والعالم كما كانت فى السابق.

■ كيف تنظر لتحركات بعض التنظيمات التى خرجت من رحم «الإخوان» مثل «ميدان»؟

- هى انعكاس لحالة الفشل فى تحريك الموقف باتجاه طموحات الجماعة، فالتنظيم حاول عبر العنف المسلح، وعبر ما يسمى بالتظاهر السلمى أو الحراك السلمى، وحاول عبر اختراق المؤسسات وعبر افتعال أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، جرب كل شىء، وفى النهاية نحن نشهد آخر تجليات الفشل فى تحريك المشهد عبر «ميدان» التى تنشط فقط فى الفضاء الافتراضى، وتثير قدرًا من الصخب الذى لا ينتج شيئًا فى الواقع.

فنحن أمام تصرف يائس من آخر عناوين تنظيم الإخوان فى الخارج. معروف أن هذا التنظيم تشظى إلى أكثر من مجموعة، وانقسم إلى أكثر من جبهة، وكانت فعاليته فى السابق تعتمد على وجود كيان واحد وهيكل تنظيمى واحد، لكن بعد السيولة التنظيمية التى ضربت المشهد خلال السنوات الماضية أصبحنا أمام أكثر من عنوان، كل منهم يدّعى أنه المعبر عن التنظيم وفكره وخطيه السياسى والتنظيمى.

الآن نحن أمام مجموعة قيادات السجون بقيادة محمد بديع، ثم مجموعة محمود حسين فى تركيا المعروفة بـ«جبهة إسطنبول»، ثم جبهة صلاح عبدالحق المعروفة بـ«جبهة لندن»، ثم ما يسمى بـ«المكتب العام» وهو الأكثر راديكالية وعنفًا داخل التنظيم، وأسس تنظيمات مثل «حسم» و«لواء الثورة» وغيرهما من عناوين العنف التى ضربت المشهد فى مصر منذ ٢٠١٤ وحتى انتهاء قدرات التنظيم فى ٢٠١٩.

منذ ذلك التاريخ أصبح «المكتب العام» يعانى من أزمة كبيرة على مستوى التمويل والفاعلية، ألجأت بعض عناصره إلى دولة إقليمية للحصول على دعمين مالى وسياسى، وهو ما ظهر فى مجموعة «ميدان» التى تأسست لتكون تطورًا لحالة «المكتب العام»، وتدّعى أن لديها رؤية سياسية ورؤية مسلحة أيضًا لتغيير الأوضاع فى مصر، وهم مجموعة من المراهقين عقليًا ونفسيًا حصلوا على دعم مالى مكنهم من إنشاء منصات أحدثت ضجيجًا إعلاميًا، لكنها فى النهاية لا تعبر إلا عن حالة جديدة من حالات الفشل الإخوانى.

■ هل تابعت الإعلان عمّا يُسمى بـ«المؤتمر العام» الذى يضم «ميدان» وأخواتها فى الإرهاب؟ وكيف ترى هذا المؤتمر وأهدافه؟

- حركة «ميدان» الإخوانية شكل من أشكال محاولات إثبات الوجود، والإيحاء بأن الجماعة ما زالت قادرة على أن تحشد عناصرها وتدير فعلًا جماعيًا، لكن فى تقديرى أن هذا المؤتمر أو غيره لن يحرك المشهد باتجاه طموحات الجماعة.

وأهداف هذا المؤتمر محاولة لجمع شتات الحالة التنظيمية، والإيحاء بأن الجماعة لديها مشروع سياسى لتحريك الموقف باتجاه إعادتها إلى الحكم، أو إعادتها كرقم صعب فى المعادلة السياسية المصرية. 

لكن كما أسلفت، هى تفتقر إلى كل عناصر التغيير، والأهم أن المجتمع الذى كانت تعتمد عليه فى السابق لم يعد مؤمنًا بها، وأصبحت أمام حالة انكشاف سياسى وأخلاقى كامل لا يمكنها من إنتاج أى مشاريع جديدة.

وهذا المؤتمر محاولة لتسويق نشاط هذه الحركة أو المجموعة إعلاميًا، والحديث عن «مؤتمر عام» محاولة للحديث باسم جماعة الإخوان، والتأكيد على استمرارها فى شخصيات منظمى المؤتمر، والهدف الحقيقى إعلامى بحت، وهو محاولة الإيحاء بأنهم حركة فاعلة وقادرة على تغيير المشهد، بينما الواقع مختلف تمامًا.

ومن المعروف أن آخر المؤتمرات العامة للإخوان كان عام ١٩٤٥، وبالتالى فإن استخدام مصطلح «مؤتمر عام» محاولة لإحياء صورة قديمة، وإيهام المتابعين بأنهم امتداد شرعى للتنظيم الأم، لكن فى الحقيقة هذه مجرد دعاية فارغة، لأنهم لا يملكون لا القاعدة التنظيمية ولا الشعبية التى تؤهلهم لعقد مؤتمر حقيقى، أو أن يكون لهم وزن سياسى.

■ إلى أى مدى تعتمد جماعة الإخوان على الدعم الخارجى للبقاء؟

- هى الآن تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الخارجى، لكن كما قلت اكتسبت جماعة الإخوان قدرتها التنظيمية عبر تنظيم موحد وقيادة واحدة، لكن الآن هى أكثر من عنوان وأكثر من جماعة، وبالتالى لا يمكن التعويل على هذه الشظايا المتناحرة، وإن كان بعضها لا يزال لديه قدرة على تمويل أنشطته من خلال محفظة الجماعة المالية التى استطاع البعض أن يصل إليها.

■ هل ما زالت الجماعة ورقة يستخدمها بعض الدول فى صراعات المنطقة؟

- فى السابق ربما كانت ورقة مغرية لبعض الأنظمة كما جرى فى المشهد التركى مثلًا، عندما استخدمت تركيا هذه الورقة فى التعاطى مع الدولة المصرية لإحراز مكاسب مادية أو اقتصادية أو سياسية، لكن الآن هذه الورقة احترقت ولم تعد مطروحة فى العلاقة بين الطرفين، وإن بقيت الجماعة ورقة فى أيدى بعض الأجهزة المخابراتية لابتزاز مصر وابتزاز قرارها الوطنى.

■ هل انتهى خطر العنف المرتبط بالإخوان، أم ما زال قائمًا بشكل مختلف؟

- فى تقديرى أن الجماعة وعناصرها مكشوفون تمامًا أمام أجهزة الأمن، وبالتالى لا يمكن الحديث عن خطر كبير فى المدى المنظور.

■ أما زال للإخوان حضور حقيقى فى الشارع، أم أصبحوا مجرد ظاهرة إعلامية؟

- لا، الجماعة أصبحت ظاهرة مرتبطة بـ«السوشيال ميديا» والمنصات التى تنفق عليها، لكنها لم تنجح فى الوصول إلى مشاعر أو عقول الشارع المصرى الذى أصبح مقتنعًا تمامًا أنها لا تصلح للدعوة ولا تصلح للسياسة.

■ كيف ننقذ قطاعات الشباب من تأثيرها؟

- هذا الأمر مرتبط بقدرة مؤسسات التنشئة ووسائل الإعلام التى عليها أن تتحلى بقدر أكبر من الحيوية والرشاقة فى تصميم رسائلها ومحاولة الوصول إلى هذه الشريحة، خصوصًا «جيل زد» و«جيل ألفا»، لأن هذه الشرائح تحتاج إلى فقه خاص وطريقة خاصة فى التعاطى معها وتحصينها من أى خطابات متطرفة، سواء انطلقت من منصات الإخوان أو أى منصات أخرى.

وبالتالى، الكرة فى ملعب الإعلام المصرى والمؤسسات البحثية المصرية لكى تمارس شكلًا من أشكال التحصين الفكرى والنفسى فى مواجهة هذه الأفكار.

■ لماذا لا تزال الجماعة قادرة على استخدام سلاح الشائعات ضد الدولة؟

- سلاح الشائعات سلاح قديم تستخدمه كل الحركات السرية الضعيفة فى مواجهة الدولة، وهو سلاح يؤثر فى حال قصرت الأجهزة المعنية والحكومية فى إعطاء معلومات كافية وتفصيلية عن الواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

بمعنى أنه كلما كانت مؤسساتك الإعلامية ومؤسساتك الرسمية على تواصل دائم مع الشارع المصرى، وتقدم بيانات دقيقة وموضوعية تفسر كل حدث وكل موقف، كانت خطابات هذه المجموعات بلا قيمة وبلا تأثير.

وللأسف الشديد، «السوشيال ميديا» والمنصات أو الإعلام غير التقليدى أصبحتا مؤثرتين إلى حد كبير، وتعتمدان بالأساس على إطلاق الشائعات وترويجها عبر تلك المنصات، لمحاولة الإساءة للدولة والنظام السياسى، وللأسف هناك من يصدق تلك الأكاذيب.

هم يعتمدون على نشر الأخبار الكاذبة عبر المنصات الرقمية، ويستغلون حالة التوتر أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لتضخيم الشائعات، والهدف ليس فقط تشويه صورة الدولة، بل أيضًا خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، وهذا السلاح لا يحتاج إلى موارد كبيرة، لكنه يعتمد على التضليل النفسى، وهو ما يجعل تأثيره خطيرًا رغم ضعف الجماعة التنظيمى.

 

ما تأثير الضربات الأمنية على الحركة؟ 

- لا شك أن أجهزة الأمن نجحت خلال الفترة السابقة فى توجيه ضربات استباقية لكثير من خلايا التنظيم السرية، وبالتالى نجحت فى تطويق خطر هذه المجموعات الصغيرة، وقطع الطريق على أى مخططات حاولت أن تنفذها.

الأجهزة الأمنية استطاعت أيضًا أن تزرع حالة من الخوف والارتباك داخل صفوفهم، وأصبح كل تحرك مكشوفًا، ما جعلهم غير قادرين على تنفيذ أى عمليات نوعية، لذلك يمكن القول إن هذه التحركات الأخيرة مجرد صرخات فى الفراغ، لا قيمة لها سوى محاولة إثبات أنهم ما زالوا موجودين، بينما الواقع يؤكد أنهم انتهوا فعليًا.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق