دخل قطاع الطيران العالمي واحدة من أعنف أزماته التشغيلية خلال الفترة الأخيرة، بعد تصاعد تداعيات التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والتي دفعت أسعار وقود الطائرات للارتفاع بنسب قياسية، وأجبرت شركات طيران حول العالم على إلغاء أكثر من 75 ألف رحلة جوية وفق تقديرات وتقارير دولية متداولة خلال الأيام الأخيرة.
وتشير التقارير الأخيرة لمنظمة الطيران المدني الاياتا إلى أن أسعار وقود الطائرات ارتفعت بنحو 60 إلى 70% خلال ذروة الأزمة، في ظل مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة النفط العالمية يوميًا، أي ما يتجاوز 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والنقل الجوي.
وتحملت شركات الطيران منخفضة التكلفة العبء الأكبر من الأزمة، إذ تعتمد هذه الشركات على هوامش ربح محدودة وتشغيل مكثف للطائرات، وهو ما جعل ارتفاع أسعار الوقود يلتهم جزءًا كبيرًا من عائداتها التشغيلية.
وكشفت التقارير أن بعض شركات الطيران رفعت أسعار التذاكر بنسبة تراوحت بين 15 و30% على عدد من الخطوط الدولية، بالتزامن مع تقليص عدد الرحلات اليومية ودمج بعض الوجهات. وخفض الحمولة لتقليل استهلاك الوقود. وكذلك إعادة تخطيط المسارات الجوية بعيدًا عن مناطق التوتر.
كما أدت الأزمة إلى زيادة زمن بعض الرحلات بين آسيا وأوروبا بما يتراوح بين 45 و90 دقيقة، نتيجة تغيير خطوط الطيران وتجنب بعض المسارات الجوية، وهو ما تسبب في استهلاك إضافي للوقود وارتفاع التكلفة التشغيلية.
وأوضحت التقارير أن قطاع الطيران يستهلك عالميًا ما يقرب من 100 مليار جالون من وقود الطائرات سنويًا، وبالتالي فإن أي زيادة حادة في أسعار النفط تنعكس فورًا على تكلفة التشغيل وأسعار السفر والشحن الجوي.
وفي والوقت نفسه، ارتفعت تكاليف التأمين على الرحلات الجوية العابرة لمناطق التوتر بنسب وصلت إلى 25% لدى بعض الشركات، مع تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة. تتسبب في موجة جديدة من ارتفاع أسعار السفر عالميًا. وتراجع معدلات السياحة الدولية خلال موسم الصيف.كذلك اضطراب حركة الشحن الجوي وسلاسل الإمداد.ضغوط مالية إضافية على شركات الطيران الاقتصادي.
وكشفت التقارير أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يدفع بعض شركات الطيران إلى إعادة تقييم شبكاتها التشغيلية بالكامل، خاصة في الرحلات طويلة المدى ذات الاستهلاك المرتفع للوقود، وهو ما قد يغيّر خريطة النقل الجوي العالمية خلال المرحلة المقبلة.


















0 تعليق