خالد المعلم: جنوب لبنان ساحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك مع إسرائيل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


 
قال خالد المعلم، أمين الإعلام في حزب الاتحاد اللبناني، إن الحدود اللبنانية الجنوبية تشهد خلال عام 2026 “حرب استنزاف ذكية ومستمرة” تخوضها المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل، موضحًا أن الجنوب تحول إلى ميدان لإعادة رسم قواعد الاشتباك، في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي على سياسة الأرض المحروقة وكثافة نارية عالية، إلى جانب استخدام واسع للطائرات المسيّرة في تنفيذ الاغتيالات واستهداف القرى الحدودية.


وأضاف المعلم، في تصريح لـ«الدستور»، أن التصعيد الإسرائيلي أدى إلى نزوح واسع وتدمير آلاف الوحدات السكنية، مقابل ما وصفه بـ«التصدي الاستثنائي» من جانب المقاومة، والذي يهدف إلى تحويل مناطق التوغل إلى ساحات استنزاف للقوات الإسرائيلية.

استراتيجية الإنهاك وتطوير أدوات المواجهة

وأشار إلى أن أبرز ملامح المواجهة الحالية تتمثل في “استراتيجية الإنهاك”، التي تستهدف إضعاف القدرات البشرية والمادية للجيش الإسرائيلي، ومنعه من تثبيت وجوده داخل القرى الحدودية، لافتًا إلى أن المقاومة استفادت من تجارب حروب سابقة عبر توسيع استخدام المسيّرات الانتحارية الموجهة، وهو ما تسبب- بحسب وصفه- في إرباك المنظومات الدفاعية الإسرائيلية وخلق فجوة تشغيلية واضحة في التعامل مع هذا النمط من الحروب.
وأوضح أن المعارك لم تعد تُقاس بنتائج حاسمة بقدر ما أصبحت مرتبطة بقدرة كل طرف على تحمل الضغط الميداني وإعادة تشكيل قواعد اللعبة على طول الشريط الحدودي.

مناطق عازلة بالنار واستهداف للبنية التحتية

وأكد أمين إعلام حزب الاتحاد اللبناني أن إسرائيل تسعى بالتوازي مع الغارات الجوية والإنذارات المتكررة بالإخلاء إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان عبر إنشاء “مناطق عازلة بالنار”، تعتمد على السيطرة النارية والقدرة على تنفيذ ضربات سريعة دون الحاجة إلى انتشار بري دائم.
وأضاف أن هذا النهج يترافق مع ما وصفه بـ«التدمير الممنهج للبنية الحياتية»، مشيرًا إلى أن القصف طال شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمرافق المدنية، بما يؤدي إلى خلق بيئة طاردة للسكان وفرض واقع جغرافي جديد من خلال الضغوط الاقتصادية والإنسانية.

تصريحات إسرائيلية تكشف أهداف التوسع

ورأى المعلم أن إسرائيل تسعى إلى تكريس وجود طويل الأمد في جنوب لبنان تحت شعار “الحزام الأمني”، مستشهدًا بتصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، والتي تحدثت عن توسيع النفوذ الإسرائيلي شمالًا حتى نهر الليطاني.

تكتيك الاستنزاف المضاد

وفي المقابل، قال إن حزب اللع اعتمد “تكتيك الاستنزاف المضاد” عبر تنفيذ عمليات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية وآليات ونقاط مراقبة إسرائيلية، مؤكدًا أن هذه العمليات أدت إلى تضرر مواقع حدودية وإجبار الجيش الإسرائيلي على إعادة الانتشار بشكل متكرر وفرض قيود عملياتية على طول الجبهة.

وأضاف أن استخدام المسيّرات المتحكم بها عن بُعد رفع كلفة تحرك القوات البرية الإسرائيلية، كما ساهم الإعلام الحربي للمقاومة- بحسب تعبيره- في تعزيز التأثير النفسي عبر توثيق العمليات ميدانيًا ونشر مشاهد مصورة للضربات والاستهدافات.

هل تتوسع المواجهة إقليميًا؟

واختتم خالد المعلم تصريحه بالتأكيد على أن جنوب لبنان يعيش حاليًا “حرب استنزاف بلا نهاية واضحة”، معتبرًا أن المنطقة تقف أمام احتمالين؛ إما بقاء المواجهة ضمن حدود الاستنزاف المتبادل، أو تحولها إلى شرارة لمواجهة إقليمية أوسع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق