واصلت البحرين توجيه ضربات أمنية متلاحقة ضد ما تصفه بـ"الخلايا المرتبطة بإيران"، معلنة، السبت، الكشف عن تنظيم جديد مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر "ولاية الفقيه"، والقبض على 41 شخصًا من عناصره، في أحدث عملية أمنية ضمن سلسلة تحركات مكثفة شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين.
ويُعد التنظيم الجديد رابع خلية مرتبطة بإيران يتم تفكيكها في البحرين منذ مارس الماضي، في وقت تؤكد فيه المنامة أنها ماضية في مواجهة أي تهديد يستهدف أمن البلاد واستقرارها.
التنظيم مرتبط بالحرس الثوري
وقالت وزارة الداخلية البحرينية إن العملية جاءت بعد تحريات وتقارير أمنية موسعة، إلى جانب نتائج التحقيقات السابقة المتعلقة بقضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع ما وصفته بـ"العدوان الإيراني السافر".
وأوضحت الوزارة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على 41 شخصًا من عناصر التنظيم الرئيسي، مع استمرار عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أنشطة التنظيم أو ارتكاب أعمال مخالفة للقانون.
وأكدت أن التنظيم يرتبط بالحرس الثوري الإيراني ويتبنى أفكار "ولاية الفقيه"، مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال جارية للكشف عن مزيد من التفاصيل والارتباطات الخارجية.
4 خلايا خلال شهرين
التحرك الأمني الأخير جاء بعد سلسلة عمليات أعلنت عنها البحرين خلال شهري مارس وأبريل، استهدفت خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
ففي 30 مارس، أعلنت الداخلية البحرينية القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة تشكيل خلية إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني، والتنسيق مع عناصر خارجية بهدف الإضرار بسيادة الدولة ونشر الخوف بين المواطنين والمقيمين.
وقبل ذلك، في 15 مارس، أعلنت السلطات القبض على خمسة أشخاص وتحديد سادس هارب خارج البلاد، بتهمة جمع وتمرير معلومات دقيقة إلى الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تجنيد عناصر لتنفيذ مخططات إرهابية.
كما أعلنت الوزارة في 12 مارس القبض على أربعة بحرينيين وتحديد خامس هارب، بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
أحكام بالمؤبد وإسقاط الجنسية
التصعيد الأمني البحريني تزامن مع إجراءات قضائية وقانونية مشددة ضد المتورطين في قضايا مرتبطة بإيران.
ففي 28 أبريل الماضي، أصدرت محاكم بحرينية أحكامًا بالسجن المؤبد بحق متهمين في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني والتخطيط لأعمال عدائية ضد المملكة.
وشملت الأحكام السجن المؤبد لخمسة متهمين، بينهم أشخاص يحملون الجنسية الأفغانية، مع مصادرة المضبوطات وإبعاد الأجانب المدانين نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة.
وجاءت تلك الأحكام غداة قرار السلطات البحرينية إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم أفراد من عائلاتهم بالتبعية، على خلفية اتهامات تتعلق بالتخابر مع جهات خارجية أو تمجيد الأعمال العدائية الإيرانية.
الملك حمد يهاجم إيران
وفي رسالة شديدة اللهجة، دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبحرين ودول الخليج العربي.
وقال الملك، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء البحرينية، إن الأحداث الأخيرة كشفت "وجوهًا باعت ضمائرها للعدو"، معتبرًا أن التعاون مع جهات خارجية يمثل "خيانة لا تُغتفر".
وأضاف: "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه"، مؤكدًا أن الجنسية "عهد وميثاق، ومن نقض العهد أسقط حقه بيده".
مراجعة أمنية تكشف اختراقات فكرية ومجتمعية
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية البحرينية، قبل أيام، نتائج مراجعة أمنية وقانونية شاملة للجرائم المرتبطة بالتخابر والتعاطف مع إيران.
وقالت الوزارة إن المراجعة أظهرت استغلال تيارات فكرية ودينية لمنصات إعلامية ومؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية، بينها مدارس ورياض أطفال، لنشر أفكار متطرفة ذات أبعاد سياسية تحت غطاء ديني.
وأشارت إلى أن تلك الممارسات تهدف إلى استعداء الدولة وبث الكراهية وترويع المواطنين وتهديد السلم المجتمعي، مؤكدة استمرار جهودها لمعالجة الأسباب التي أدت إلى تلك التجاوزات.
تحركات خليجية أوسع ضد أذرع إيران
وتأتي الإجراءات البحرينية ضمن تحركات خليجية وعربية أوسع لملاحقة التنظيمات المرتبطة بإيران وحزب الله، حيث شهدت المنطقة، بحسب تقارير أمنية، تنفيذ 15 ضربة استباقية منذ مارس الماضي في عدة دول عربية، بينها الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا.
وتزامنت تلك التحركات مع تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن خلال الأشهر الأخيرة، وسط تأكيدات خليجية بمواصلة التصدي لأي تهديدات تمس أمن المنطقة واستقرارها.

















0 تعليق