في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات المرتبطة بجرائم الكراهية في بريطانيا، وجّهت الشرطة البريطانية اتهامات إلى شابين يبلغان من العمر 20 و21 عامًا، بارتكاب مضايقات بدوافع دينية، بعد مزاعم تفيد بتوجههما إلى منطقة يقطنها يهود شمالي لندن لتصوير مقاطع فيديو وُصفت بأنها معادية للسامية، قبل نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وذكرت وكالة "رويترز" نقلًا عن بيان للادعاء العام، أن المتهمين سيمثلان أمام محكمة "تيمز" الجزئية للنظر في الاتهامات الموجهة إليهما.
قوة أمنية جديدة لحماية الجالية اليهودية
وفي خطوة تعكس حجم القلق الأمني، أعلنت شرطة لندن مؤخرًا تشكيل فريق أمني جديد يضم 100 عنصر، بينهم متخصصون في مكافحة الإرهاب، لتولي مهمة حماية اليهود في العاصمة البريطانية، بعد سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت الجالية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد ملحوظ في الحوادث ذات الطابع المعادي للسامية، والتي دفعت السلطات إلى رفع مستوى التأهب الأمني وملاحقة المتورطين في تلك الجرائم.
اعتقالات متواصلة واعتداءات متكررة
وشهدت الأيام الماضية عدة حوادث أثارت قلقًا واسعًا، من بينها اعتقال رجل يبلغ من العمر 35 عامًا بعد اتهامه بإلقاء الحجارة على سيارة إسعاف تابعة لليهود.
كما تعرضت أربع سيارات إسعاف يهودية لعمليات حرق متعمدة منذ نهاية مارس الماضي، إلى جانب استهداف أكثر من كنيس يهودي، فيما شهد الأسبوع الماضي حادث طعن استهدف يهوديين تمكنا من النجاة.
وأكدت الشرطة البريطانية أنها ألقت القبض على نحو 50 شخصًا خلال الأسابيع الأربعة الماضية بتهم تتعلق بجرائم كراهية معادية للسامية، بينما وُجهت اتهامات رسمية إلى ثمانية أشخاص، إضافة إلى توقيف 28 آخرين ضمن تحقيقات مرتبطة بالإرهاب ووقائع حرق عمد خطيرة.
مخاوف من "أطراف خارجية" وتحقيقات بشأن إيران
وفي تصريحات لافتة، قال مفوض شرطة لندن مارك رولي إن اليهود في بريطانيا يواجهون "تهديدات مستمرة" من جهات متعددة، تشمل جماعات اليمين المتطرف، وعناصر متشددة من اليسار، إضافة إلى أطراف مرتبطة بدول معادية.
وتحقق الأجهزة الأمنية البريطانية حاليًا في احتمال وجود صلات بين بعض حوادث الحرق العمد وإيران، بعدما حذر مسؤولون أمنيون من لجوء طهران إلى استخدام "وكلاء إجراميين" لتنفيذ أنشطة عدائية داخل بريطانيا.
ستارمر يدخل على خط الأزمة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة، عقد رئيس الوزراء البريطاني اجتماعًا مع قيادات من قطاعات الأعمال والصحة والثقافة، لبحث سبل التصدي لمعاداة السامية وتعزيز أمن الجالية اليهودية في البلاد.
وأكدت الشرطة، في بيان رسمي، أن الفريق الأمني الجديد سيركز بصورة أساسية على حماية اليهود الذين يواجهون "واحدًا من أعلى مستويات جرائم الكراهية"، إلى جانب التهديدات الإرهابية والأنشطة المرتبطة بدول معادية.

















0 تعليق