حذر المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايكل لينك، من تصاعد الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين الفلسطينيين في القدس والأراضي المحتلة، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات ترتبط أساسًا بهويتهم الفلسطينية، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني بكافة مكوناته الدينية والاجتماعية.
وقال لينك، في تصريحات صحفية تناقلتها وسائل الإعلام الفلسطينية، إن الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون بحق رجال الدين المسيحيين ودور العبادة والمجتمعات المحلية الفلسطينية شهدت تصعيدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وسط ما وصفه بغياب المساءلة الدولية واستمرار الإفلات من العقاب.
وأوضح أن حكومة الاحتلال، إلى جانب جماعات استيطانية متطرفة، تسعى إلى محو الفلسطينيين، بمن فيهم المسيحيون، عبر فرض واقع يدفعهم تدريجيًا نحو الهجرة والابتعاد عن أرضهم التاريخية.
وأشار المسؤول الأممي السابق إلى حادثة الاعتداء على راهبة في القدس، موضحًا أن التحقيق في الواقعة لم يبدأ إلا بعد تعرض السلطات الإسرائيلية لضغوط دولية، في حين تبقى معظم الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المسيحيون الفلسطينيون، مثل الاعتداءات على القرى والحصار والتضييق على المجتمعات المحلية، دون تحقيقات جدية أو محاسبة حقيقية.
وأكد لينك أن مدينة القدس شهدت هذا العام، وللمرة الأولى منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الدينية الخاصة بالمجتمع المسيحي، معتبرًا أن ذلك يعكس تصاعد القيود المفروضة على الحريات الدينية في المدينة المقدسة، بالتزامن مع مساعي إسرائيل لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية.
المجتمعات المسيحية الفلسطينية من أقدم التجمعات المسيحية في العالم
وأضاف أن المجتمعات المسيحية الفلسطينية تُعد من أقدم التجمعات المسيحية في العالم، وتشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والاجتماعية الفلسطينية، داعيًا المسيحيين حول العالم إلى إظهار مزيد من التضامن مع الفلسطينيين المسيحيين الذين يواجهون تحديات متزايدة تهدد وجودهم التاريخي.
وأوضح لينك أن استهداف المسيحيين الفلسطينيين لا يرتبط فقط بانتمائهم الديني، بل يأتي ضمن الهجمات الأوسع ضد الشعب الفلسطيني عمومًا، والتي تهدف، بحسب قوله، إلى حرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، مشيرا أيضًا إلى وجود اعتداءات تحمل طابعًا دينيًا مباشرًا، خصوصًا تلك التي تستهدف رجال الدين والمقدسات المسيحية.
وفي السياق ذاته، وصف ردود الفعل الدولية تجاه الانتهاكات بحق المسيحيين الفلسطينيين بأنها محدودة، رغم الانتشار الواسع للمجتمعات المسيحية حول العالم، مشيدًا بالمواقف التي عبّر عنها البابا ليو الرابع عشر، خاصة دعواته المتكررة إلى وقف إطلاق النار وتعزيز الحوار والسلام، إلى جانب اتصالاته المستمرة بالكاهن الكاثوليكي في غزة خلال فترة الحرب، والتي اعتبرها لينك دعمًا معنويًا مهمًا للمسيحيين الفلسطينيين في القطاع.
كما شدد المسؤول الأممي السابق على أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن القانونين الإنساني والجنائي الدوليين يعتبران نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة جريمة حرب.

















0 تعليق