بدرالدين جمجوم.. صانع البهجة بـ«هدوء الواثق»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجمعة 08/مايو/2026 - 11:05 ص 5/8/2026 11:05:50 AM

فى عالم الكوميديا، حيث يرتفع الصخب وتتسابق الحركات الاستعراضية لجذب الضحكات، برز وجه كان يكتفى بابتسامة خجولة ونظرة ذكية ليمتلك قلوب المشاهدين. لم يكن بدر الدين جمجوم مجرد ممثل كوميدى يمر عبر الشاشة، بل كان تجسيدًا لما يمكن تسميته بـ «الكوميديا الراقية» التى تعتمد على حضور الروح قبل صخب الجسد.

امتلك جمجوم ميزة نادرة، وهى القدرة على أن يكون «جارك» أو «صديقك المقرب» على الشاشة. لم تكن الكوميديا عنده تقوم على المبالغة أو «الافتعال»، بل كانت تنبع من فهم عميق للشخصية الإنسانية. كان يجيد ببراعة فن الاقتصاد فى التعبير، حيث يمكن لإيماءة بسيطة أو نبرة صوت هادئة أن تحمل من السخرية المبطنة والذكاء ما لا تستطيعه الخطب الطويلة.

عُرف عنه التزامه الشديد بروح الجماعة؛ فكان «السنّيد» الذى يرفع من شأن العمل ككل، والزميل الذى يمنح المساحة لغيره ليبدع، مؤمنًا بأن الفن هو سيمفونية متكاملة وليس عرضًا فرديًا. هذا الانضباط المسرحى جعل منه نموذجًا للفنان الذى يحترم خشبة المسرح ويقدر وعى الجمهور، مبتعدًا عن الارتجال المبتذل، ومحافظًا على رزانة فنية جعلت أعماله تتسم بنكهة خاصة لا تشبه أحدًا غيره.

إن القيمة الحقيقية لهذا الفنان تكمن فى ذلك الذى كان يحيط به. لقد استطاع أن يترك بصمة دافئة، ليست بضجيج البطولات المطلقة، بل بصدق الأداء وعفوية الموهبة. رحل وبقى طيفه يمثل زمنًا من الرقى الفنى، حيث كانت الضحكة تُنتزع باحترام، وحيث كان الفن رسالة تُقدم بحب وهدوء.

بدرالدين جمجوم سيظل دائمًا ذلك المبدع الذى أثبت أن القوة فى الفن ليست فى «الصراخ»، بل فى القدرة على ملامسة الوجدان بابتسامة صادقة لا تغيب. 
 

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق