يحذر خبراء التغذية والأطباء من أن الإفراط في تناول السكريات يوميًا قد يتحول إلى خطر صحي صامت يهاجم الكبد تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في البداية، خاصة مع الانتشار الكبير للمشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة الغنية بالسكر المضاف، ويؤكد مختصون أن الاستهلاك المفرط للسكريات لا يؤثر فقط على الوزن ومستويات السكر في الدم، بل يمتد تأثيره إلى وظائف الكبد وقدرته على أداء مهامه الحيوية بكفاءة.
وبحسب ما أورده موقع Health الطبي، فإن تناول كميات كبيرة من السكر، وخصوصًا الفركتوز الموجود في المشروبات المحلاة والأطعمة المصنعة، قد يؤدي إلى تراكم الدهون داخل الكبد، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، الذي أصبح من أكثر الأمراض انتشارًا خلال السنوات الأخيرة.
كيف يتعامل الكبد مع السكريات؟
يُعد الكبد المسؤول الرئيسي عن معالجة السكريات التي تدخل الجسم، حيث يقوم بتحويل جزء منها إلى طاقة يستخدمها الجسم في الأنشطة اليومية، لكن عند تناول كميات تفوق احتياجات الجسم، يبدأ الكبد في تحويل السكر الزائد إلى دهون يتم تخزينها داخل خلاياه.
ومع تكرار هذه العملية بشكل يومي، تتراكم الدهون تدريجيًا، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الكبد ويؤثر على كفاءته. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد ترفع احتمالية الإصابة بالتهابات الكبد ومقاومة الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بمشكلات صحية خطيرة على المدى الطويل.
الكبد الدهني.. الخطر الأكثر شيوعًا
يعتبر مرض الكبد الدهني غير الكحولي من أبرز النتائج المرتبطة بالإفراط في تناول السكريات، وتحدث هذه الحالة عندما تتراكم الدهون بنسبة كبيرة داخل الكبد دون ارتباط ذلك بتناول الكحول.
ويؤكد الأطباء أن هذه المشكلة قد تبدأ بصمت تام دون أي أعراض واضحة، لكن مع تطورها قد يشعر المصاب بالإرهاق المستمر أو ألم في الجزء العلوي من البطن، وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور الحالة إلى التهابات وتليف بالكبد، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة.
كما أن زيادة الدهون في الكبد تؤثر على قدرة الجسم في تنظيم مستويات السكر والدهون في الدم، ما يرفع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
أنواع السكريات الأكثر ضررًا
يوضح الخبراء أن الخطر الأكبر لا يرتبط فقط بالسكر الأبيض التقليدي، بل أيضًا بالسكريات المضافة الموجودة في العصائر الجاهزة والمخبوزات والحلوى والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
ويعد الفركتوز من أكثر الأنواع المرتبطة بزيادة دهون الكبد، لأن الجسم يعالجه بشكل أساسي داخل الكبد، وعند الإفراط فيه يتحول بسرعة إلى دهون، لذلك ينصح المختصون بقراءة الملصقات الغذائية والانتباه إلى كمية السكر المضافة في المنتجات اليومية.
علامات قد تشير إلى تأثر الكبد
في كثير من الحالات لا تظهر أعراض واضحة في البداية، لكن هناك بعض المؤشرات التي قد تدل على وجود مشكلة مرتبطة بالكبد نتيجة الإفراط في السكريات، من بينها:
الشعور بالتعب والإرهاق المستمر
زيادة الوزن خاصة في منطقة البطن
ارتفاع مستويات السكر في الدم
صعوبة فقدان الوزن
اضطرابات الهضم والانتفاخ
ارتفاع إنزيمات الكبد في التحاليل الطبية
ويشدد الأطباء على أهمية إجراء الفحوصات الدورية، خاصة للأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على الأطعمة والمشروبات السكرية.
كيف يمكن حماية الكبد من أضرار السكر؟
ينصح خبراء الصحة بتقليل تناول السكريات المضافة قدر الإمكان، واستبدال المشروبات الغازية بالماء أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، مع الحرص على تناول الخضروات والفواكه الطازجة بكميات معتدلة.
كما يساعد النشاط البدني المنتظم في تقليل تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين حساسية الإنسولين، ويؤكد الأطباء أن فقدان نسبة بسيطة من الوزن قد يحدث فرقا كبيرًا في صحة الكبد لدى الأشخاص المصابين بالكبد الدهني.
ومن المهم أيضا تجنب الإفراط في الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، لأنها غالبًا ما تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون غير الصحية.
العلاقة بين السكر وصحة الجسم العامة
لا تتوقف أضرار الإفراط في السكر عند الكبد فقط، بل تمتد إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب وتسوس الأسنان واضطرابات التمثيل الغذائي، لذلك أصبح تقليل السكر من أبرز النصائح الصحية التي يوصي بها الأطباء للحفاظ على صحة الجسم بشكل عام.
ويؤكد المختصون أن الاعتدال في تناول الحلويات والمشروبات السكرية يمثل خطوة أساسية للوقاية من مشكلات صحية مزمنة قد تتطور ببطء دون ملاحظة واضحة.















0 تعليق