أطلق مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، خبراء الصحة تحذيرات متزايدة من التأثيرات الخطيرة لموجات الحر على جسم الإنسان، خاصة مع تزايد معدلات الرطوبة والتعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة.
وأشار تقرير نشره موقع "Health" إلى أن التعرض المفرط للحرارة قد يؤدي إلى اضطرابات صحية خطيرة تبدأ بالإجهاد الحراري، وقد تصل إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
ولفت الأطباء إلى أن الجسم يمتلك آليات طبيعية لتنظيم حرارته، أبرزها التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، إلّا أن هذه الوسائل قد تفشل في مواجهة الحرارة الشديدة، خصوصًا لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
كيف تؤثر موجات الحر على الجسم؟
بحسب التقرير الطبي، فإن درجات الحرارة المرتفعة تؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح عبر التعرق، ما يسبب خللًا في توازن الجسم الداخلي، وعندما يفشل الجسم في تبريد نفسه، ترتفع درجة الحرارة الداخلية بشكل خطير، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.
كما أن التعرض المستمر للحرارة قد يسبب انخفاض ضغط الدم، وتسارع ضربات القلب، والشعور بالإرهاق الشديد، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على الدماغ والكلى والقلب، وفي بعض الحالات، قد تتطور الأعراض إلى فقدان الوعي أو التشنجات نتيجة ارتفاع حرارة الجسم بصورة حادة.
أعراض الإجهاد الحراري التي لا يجب تجاهلها
وأوضح الأطباء أن هناك علامات تحذيرية تظهر على الجسم قبل الوصول إلى مرحلة الخطر، وتشمل:
الشعور بالدوخة والإرهاق
يعد التعب الشديد والدوار من أبرز العلامات المبكرة التي تشير إلى تأثر الجسم بارتفاع الحرارة وفقدان السوائل.
التعرق الزائد وبرودة الجلد
رغم ارتفاع درجة الحرارة، قد يصبح الجلد باردًا ورطبًا نتيجة التعرق المفرط، وهي علامة على بدء الإجهاد الحراري.
الصداع والغثيان
يمكن أن تسبب موجات الحر صداعًا مستمرًا وشعورًا بالغثيان أو الرغبة في القيء بسبب اضطراب توازن السوائل والأملاح.
تقلصات العضلات
فقدان المعادن المهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم قد يؤدي إلى تشنجات مؤلمة في العضلات، خاصة بعد النشاط البدني.
متى تتحول الحالة إلى ضربة شمس؟
يحذر الخبراء من تجاهل الأعراض السابقة، لأن استمرار ارتفاع حرارة الجسم قد يؤدي إلى الإصابة بضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة تحتاج إلى تدخل سريع. ومن أبرز أعراضها:
ارتفاع شديد في حرارة الجسم
جفاف الجلد أو توقف التعرق
اضطراب الوعي أو التشوش الذهني
سرعة التنفس وزيادة ضربات القلب
فقدان الوعي في الحالات المتقدمة
وأكد التقرير أن ضربة الشمس قد تسبب تلفًا في الدماغ أو الأعضاء الحيوية إذا لم يتم تبريد الجسم والحصول على الرعاية الطبية فورًا.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
يشير الأطباء إلى أن بعض الفئات تكون أكثر تأثرًا بموجات الحر، ومنها:
كبار السن
الأطفال الرضع
مرضى القلب والسكري والضغط
العاملون تحت أشعة الشمس
الرياضيون أثناء التمارين العنيفة
الأشخاص الذين لا يشربون كميات كافية من الماء
كما أن بعض الأدوية قد تقلل قدرة الجسم على الاحتفاظ بالسوائل أو تنظيم الحرارة، ما يزيد خطر الإصابة بالمضاعفات.
نصائح مهمة للوقاية من أضرار موجات الحر
شدد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية لتجنب التأثيرات الصحية الخطيرة للحرارة المرتفعة، ومن أهمها:
شرب الماء باستمرار
ينصح بتناول كميات كافية من المياه حتى دون الشعور بالعطش، مع تجنب المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات.
تجنب الخروج وقت الذروة
يفضل البقاء في أماكن جيدة التهوية وتجنب التعرض المباشر للشمس بين الظهيرة والعصر.
ارتداء ملابس خفيفة
تساعد الملابس القطنية الفاتحة على تقليل امتصاص الحرارة والحفاظ على برودة الجسم.
استخدام وسائل التبريد
مثل المراوح أو المكيفات، مع أخذ حمام بارد عند الشعور بارتفاع حرارة الجسم.
الاهتمام بالتغذية
يفضل تناول أطعمة خفيفة غنية بالخضروات والفواكه للمساعدة في ترطيب الجسم.
ويؤكد الأطباء أن الاستجابة السريعة لأعراض الإجهاد الحراري قد تمنع تطور الحالة إلى مضاعفات خطيرة، خاصة خلال موجات الحر الشديدة التي تشهدها العديد من الدول مع التغيرات المناخية الحالية.
















0 تعليق