حسم الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية الأسبق، الجدل حول حكم عقد الزواج الذي يتم دون إشهاد وقت العقد، مؤكدًا أن الإشهاد يعد ركنًا أساسيًا من أركان عقد الزواج في الشريعة الإسلامية، وأن فقدانه يترتب عليه بطلان العقد وعدم صحة الزواج من الأساس.
وجاء ذلك ردًا على سؤال تلقاه الدكتور علي جمعة من أحد المتابعين، بشأن رجل تزوج امرأة زواجًا عرفيًا دون إشهاد عند إتمام العقد، ثم بعد الدخول قام بإشهاد اثنين من معارفه، وكان الزوج قد فوّض الزوجة في تطليق نفسها، فطلقت نفسها ثم راجعت نفسها، متسائلًا عن مدى صحة هذا الزواج، وهل تحتسب الطلقة ضمن عدد الطلقات الثلاث إذا تم الزواج لاحقًا بشكل رسمي مكتمل الأركان.
الإشهاد شرط لا يصح الزواج بدونه
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإشهاد على عقد الزواج ليس أمرًا شكليًا أو إجراءً تكميليًا، بل هو ركن شرعي يقوم عليه العقد، مشددًا على أن القاعدة الفقهية تقول: “عند فقد الشرط لا يتحقق وجود المشروط”.
وأكد أن الزواج محل السؤال يعتبر غير صحيح شرعًا، ولا تترتب عليه أي آثار شرعية، وهو ما يعني عدم الاعتداد به كزواج قائم.
لا قيمة للطلاق أو الرجعة في الزواج الباطل
وأشار المفتي الأسبق إلى أن بطلان العقد يترتب عليه بطلان ما بني عليه، وبالتالي لا يصح تفويض الزوجة في تطليق نفسها، ولا يعتد بتطليقها لنفسها، ولا بما قامت به من “رجعة”.
وأضاف أن الرجعة في الزواج الصحيح تكون من حق الزوج وحده، وليس من حق الزوجة، حتى وإن كانت مفوضة بالطلاق، مؤكدًا أن ما حدث لا قيمة له شرعًا لأنه وقع على عقد غير صحيح.
الطلاق في الزواج الباطل لا يُحسب من الثلاث
وشدد الدكتور علي جمعة على أنه إذا تم بعد ذلك عقد زواج رسمي صحيح مستوفٍ للشروط والأركان، فإن الطلاق الذي وقع أثناء الزواج الباطل لا يُحتسب ولا يُعد من الطلقات الثلاث التي يملكها الزوج على زوجته.
وأكد أن هذا الطلاق “لا قيمة له شرعًا” ولا يؤثر على العلاقة الزوجية في حال تمت لاحقًا بشكل صحيح.
مهر المثل حق ثابت للمرأة رغم فساد العقد
ومن جهة أخرى، أوضح الدكتور علي جمعة أن المرأة في هذه الحالة تستحق “مهر المثل”، وهو المهر الذي تحصل عليه عادة امرأة من نفس بيئتها العائلية والاجتماعية، كأختها أو عمتها أو بنت عمها.
وأضاف أن مهر المثل واجب في الزواج الصحيح أو الدخول بشبهة أو حتى في الدخول المبني على عقد فاسد، مشيرًا إلى أنه يتم خصم ما تم دفعه لها بالفعل من مهر المثل، كما تُخصم قيمة الشبكة إن كان الزوج قد قدمها لها.
المهر لا يسقط حتى لو لم يُذكر في العقد
وأشار المفتي الأسبق إلى أن المهر في الأصل ليس شرطًا لصحة عقد الزواج، لكنه حق شرعي واجب للمرأة، ولا يجوز إسقاطه حتى لو لم يُذكر في العقد أو اتفق الطرفان على عدم وجوده.
وأوضح أن الشريعة أقرت وجوب المهر إظهارًا لمكانة الزواج وخطورته، لافتًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في واقعة مشابهة بأن للمرأة مهر المثل حتى إذا توفي الزوج قبل الدخول ولم يكن قد سمى مهرًا.
وبذلك أكد الدكتور علي جمعة أن عقد الزواج دون إشهاد لا يعتد به شرعًا، وأن الطلاق الواقع فيه لا يُحسب، بينما يبقى للمرأة حقها في مهر المثل وفق الضوابط الشرعية.

















0 تعليق