تعيش الطرق الصوفية في مصر، اليوم الخميس، أجواءً روحانية خاصة مع انطلاق اثنين من أكبر الاحتفالات الصوفية، وهما الاحتفال بذكرى رجبية القطب الصوفي السيد أحمد البدوي في طنطا، والاحتفال بمولد السيد عبد الله الغريب في السويس، بمشاركة آلاف المريدين وأتباع الطرق القادمين من مختلف المحافظات.
وأكد الشيخ سالم الجازولي شيخ الطريقة الجازولية وعضو المجلس الاعلي للصوفية أن الطرق الصوفية حرصت هذا العام على تنظيم المشاركة بين الفعاليتين بصورة تعكس حالة التنسيق والتكاتف بين المشايخ والمريدين، مشيرًا إلى أن اليوم يُعد “يوم المدد” بالنسبة لأبناء التصوف في مصر.
وقال “الجازولي” إن “محبة آل البيت والأولياء الصالحين تجمع أبناء الطرق الصوفية في كل المناسبات، لكن اجتماع احتفالين كبيرين في يوم واحد منح الأجواء حالة استثنائية من الروحانيات”، مضيفًا أن “المريدين يعتبرون هذه الليالي مواسم للسكينة والذكر والتقرب إلى الله، بعيدًا عن أي مظاهر أخرى”.
وأضاف أن الاحتفال برجبية السيد البدوي في طنطا يمثل محطة سنوية مهمة لأتباع التصوف، خاصة لما يحمله القطب البدوي من مكانة كبيرة داخل وجدان الصوفيين، موضحًا أن “مسجد السيد البدوي يشهد منذ الساعات الأولى توافد المريدين وإقامة حلقات الذكر والإنشاد الديني والمدائح النبوية”.
وأشار إلى أن الطرق الصوفية حرصت أيضًا على المشاركة المكثفة في احتفالات مولد السيد عبد الله الغريب بمدينة السويس، لما يمثله من رمز ديني وتاريخي كبير لدى أبناء مدن القناة، لافتًا إلى أن “الاحتفال يعكس حالة المحبة والتسامح التي تتميز بها المدرسة الصوفية المصرية”.
وفي السياق ذاته، قال الشيخ محمد عبد الخالق الشبراوي شيخ الطريقة الشبراوية الخلوتية وعضو المجلس الاعلي للصوفية إن تزامن الاحتفالين يُعد حدثًا استثنائيًا هذا العام، موضحًا أن المشيخة العامة للطرق الصوفية وضعت خطة لتنظيم مشاركة الطرق في الفعاليتين بما يضمن وجودًا متوازنًا في طنطا والسويس.
وأضاف “ الشبراوي ” أن “الطرق الصوفية تمتلك خبرة كبيرة في تنظيم الاحتفالات الكبرى، وهناك تنسيق دائم بين المشايخ للحفاظ على الشكل الحضاري للاحتفالات”، مشددًا على أن “هذه المناسبات تؤكد دور التصوف في نشر قيم المحبة والسلام والتسامح داخل المجتمع”.
وأوضح أن فعاليات الاحتفالين تتضمن إقامة مجالس العلم والذكر، إلى جانب الابتهالات والمدائح النبوية التي يقدمها كبار المنشدين، فضلًا عن استقبال الزائرين من مختلف المحافظات وتقديم الخدمات لهم داخل السرادقات المقامة بجوار المساجد والأضرحة.
وأكد أن “الاحتفالات الصوفية ليست مجرد طقوس دينية، لكنها جزء من التراث الشعبي والروحي المصري الممتد عبر مئات السنين”، مشيرًا إلى أن الإقبال الكبير من الشباب على حضور حلقات الذكر هذا العام يعكس استمرار ارتباط الأجيال الجديدة بالتصوف المعتدل.
ومن المتوقع أن تستمر فعاليات الاحتفال حتى الساعات المتأخرة من الليل، وسط تكثيف جهود التنظيم والخدمات، ورفع حالة الاستعداد لاستقبال الزائرين والمحبين القادمين للمشاركة في الليلة الروحية التي يصفها أبناء الطرق الصوفية بـ”ليلة المدد".
















0 تعليق