قال الخبير في الشؤون الآسيوية سيد مكاوي، إن الاشتباك المحدود بين البحرية الأمريكية والقوات الإيرانية على خلفية عملية "الحرية البحرية" أدى إلى زيادة مخاطر التصعيد العسكري في الأزمة الإيرانية، لافتًا إلى أن هذا التطور دفع المجتمع الدولي إلى الانتباه لخطورة الموقف، وأسهم في تنشيط الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية بهدف إنهاء الحرب والبحث عن تسوية سياسية.
طهران وواشنطن أقرب إلى التوصل لاتفاق
وأضاف مكاوي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن طهران وواشنطن باتتا أقرب إلى التوصل لاتفاق منذ بداية الحرب، موضحًا أن المقترح المطروح يتضمن إنهاء العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وتجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل إيران لعدة سنوات، إلى جانب نقل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى خارج البلاد.
وأشار إلى أن التفاهم المحتمل يتضمن أيضًا رفعًا تدريجيًا للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى الإفراج عن الأرصدة المالية الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأوضح مكاوي أن التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة يمثل، من وجهة نظره، الخيار الأكثر واقعية لكل من واشنطن وطهران والمجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية قد تعتبر أي اتفاق نهائي فرصة لإنهاء حرب مكلفة سياسيًا واقتصاديًا، بما يسمح لها بالتركيز على الملفات الداخلية والاقتصادية، خاصة في ظل تراجع نسبي في مستويات التأييد الشعبي.
وأضاف أن إيران تسعى إلى استثمار المسار التفاوضي لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية، في وقت ترى فيه أن استمرار التصعيد قد يستنزف قدراتها على المدى الطويل، لا سيما مع اتساع دائرة المواجهة.
كما رأى أن إسرائيل تسعى، وفق قراءته، إلى الحفاظ على هامش من الضغط السياسي والعسكري في المنطقة، بما يؤثر على توازنات القوى الإقليمية.
تداعيات اقتصادية عالمية
وفي السياق ذاته، أشار مكاوي إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الأطراف المباشرة، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة والغاز والأسمدة، وهو ما انعكس على معدلات التضخم وسلاسل الإمداد العالمية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على أكثر من سيناريو، وأن أي اتفاق محتمل يبقى مرهونًا بتوقيعه رسميًا وتثبيت بنوده، محذرًا من أن التجارب السابقة مع الدبلوماسية بين واشنطن وطهران تفرض قدرًا من الحذر، رغم تصاعد المؤشرات الداعية إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.














0 تعليق