رغم تراجع أسعار برميل النفط العالمي والمرتبط بالأنباء الحذرة حول بوادر انفراجة دبلوماسية بين أطراف الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط (الولايات المتحدة الأمريكية وطهران)، إلا أن وكالة الطاقة الدولية لا تزال ترسل - في متن سطور تقريرها اليومية - إشارات تحذيرية بأن "الهدوء السعري لا يعني بالضرورة أمان إمدادات النفط"، خاصة وأن 60% من منشآت تكرير النفط والغاز في منطقة الخليج العربي قد تضررت بنيتها التحتية بسبب الاستهدافات.
استمرار أزمة مؤشر المخزونات الحرجة
أعربت الوكالة عن قلقها البالغ تجاه مستويات المخزون الاستراتيجي في دول رئيسية مثل نيوزيلندا وأستراليا، بسبب تآكل الاحتياطي النفطي تقريبًا، وذكر التقرير أن المخزون اقترب من كسر حاجز الـ90 يومًا، وهو الحد الأدنى القانوني الذي تفرضه الوكالة لضمان استمرارية النشاط الاقتصادي في حالات الطوارئ.
وشددت الوكالة على أن أي اضطراب مفاجئ في حركة الملاحة (مجددا) عبر مضيق هرمز سيترك هذه الدول في مواجهة مباشرة مع نقص الوقود، نظرًا لبعدها الجغرافي واعتمادها الكلي على المسارات البحرية الطويلة.
كيف يتم تفعيل استراتيجية خفض الطلب؟
وحول كيفية تفعيل استراتيجية خفض الطلب على سحب إمدادات بترولية جديدة، أوصت الوكالة بضرورة تطبيق آلية الترشيد الاختياري وتطبيق آلية الإدارة النشطة للطلب، مع التركيز على قيام الحكومات بتفعيل خطط بديلة لتقليل استهلاك الوقود في قطاع النقل (مثل العمل عن بعد أو تحسين كفاءة الشحن الجماعي).
وذكر التقرير أن خفض استهلاك النفط حاليًا هو الأداة الأكثر فاعلية لمواجهة أي ارتدادات سعرية مفاجئة قد تنتج عن تعثر المسار الدبلوماسي، وشددت على أن مرونة الأسواق الحالية هي "مرونة هشة" تعتمد على استمرار الهدوء السياسي، ولهذا يجب إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية على الفور، وعلى الدول أن تستفيد من التراجع الحالي في الأسعار والتعاقد على صفقات بترولية لتأمين احتياجاتها في حالة تغير وضع الحرب في المستقبل.
اقرأ أيضًا:
تقرير: انسحاب الإمارات من أوبك يسمح لها رسم سياساتها الإنتاجية بدون قيود
تحولات جذرية في خارطة الطاقة العالمية خلال 2026
الطاقة الشمسية تقود مؤشرات نمو الطلب العالمي.. وتحذيرات من انبعاثات الكربون

















0 تعليق