تراجعت أسعار عقود النفط الخام الأمريكي بشكل حاد خلال تعاملات اليوم، وسط ضغوط بيعية قوية في أسواق الطاقة العالمية، مدفوعة بموجة تصحيح سعري بعد ارتفاعات سابقة، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي وتذبذب التوقعات الاقتصادية، وهو ما انعكس على حركة التداول في واحدة من أكثر السلع حساسية للتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
أسعار النفط الأمريكي
وسجلت عقود نفط خام WTI الآجلة تسليم يونيو 2026 تراجعًا بنسبة 3.62%، ما يعادل انخفاضًا قدره 3.85 دولار، لتستقر الأسعار عند 102.57 دولار للبرميل، مقارنة بالإغلاق السابق عند 106.42 دولار، وجاء هذا الهبوط بعد أن افتتح السوق جلسة اليوم عند 105.10 دولار، قبل أن تتسع الخسائر خلال التداولات وصولًا إلى نطاق يومي بين 101.13 دولار كأدنى مستوى و105.41 دولار كأعلى مستوى.
تصحيح سعري بعد موجة تقلبات
ويشير هذا الانخفاض إلى دخول السوق في مرحلة تصحيح سعري بعد سلسلة من التحركات المتقلبة، إذ كانت الأسعار قد سجلت ارتفاعات خلال جلسات سابقة، مدعومة بتوقعات تحسن الطلب، قبل أن تعود ضغوط البيع لتسيطر على التداولات اليوم.
وتظهر البيانات أن السوق يعيش حالة من عدم الاستقرار، حيث تتغير الاتجاهات بسرعة بين الصعود والهبوط، وهو ما يعكس حساسية النفط المفرطة تجاه الأخبار الاقتصادية العالمية وتوقعات النمو، إلى جانب تغيرات المخزون والطلب الفعلي في الأسواق الرئيسية.
تذبذب أسبوعي وشهري
وعلى أساس أسبوعي، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 2.58%، ما يعكس استمرار بعض الدعم للخام رغم الهبوط الحالي. لكن على المدى الشهري، تسجل العقود تراجعًا بنسبة 8.10%، وهو ما يشير إلى ضغوط واضحة خلال الفترة الأخيرة نتيجة تقلبات الطلب والمخاوف الاقتصادية.
في المقابل، يظل الاتجاه طويل الأجل إيجابيًا بقوة، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 61.97% خلال ثلاثة أشهر، وبنحو 72% خلال ستة أشهر، وصولًا إلى زيادة سنوية تقارب 79.43%، ما يعكس قوة الأساسيات في السوق رغم التقلبات قصيرة الأجل.
وتكشف البيانات أن خام WTI تحرك خلال 52 أسبوعًا ضمن نطاق واسع جدًا بين 54.98 دولار كحد أدنى و117.63 دولار كحد أعلى، وهو ما يعكس حجم التقلبات الكبيرة التي يشهدها سوق النفط العالمي، سواء نتيجة تغيرات العرض من المنتجين أو تقلبات الطلب العالمي أو الأوضاع الجيوسياسية.
وبحسب خبراء، فإن الهبوط الحالي يعكس مزيجًا من عوامل الضغط، أبرزها عمليات جني الأرباح بعد مكاسب سابقة، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
كما تلعب التوقعات المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار دورًا مهمًا في الضغط على أسعار النفط، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى تقليل جاذبية السلع المسعرة به، وعلى رأسها الخام.


















0 تعليق