حاكم دارفور: بناء السودان يتطلب الحكمة وتغليب المصلحة العامة ودعم السلام

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن بناء الدولة في هذه المرحلة الدقيقة يتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة والتنازل وتغليب المصلحة العامة، بما يضمن الانتقال نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة لشعب السودان.

وشدد مني أركو مناوي – حاكم إقليم دارفور في بيان له عبر صفحته الرسمية على فيس بوك، على أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع التفكير بروح المسؤولية الوطنية، والعمل على بناء مجتمع متعافٍ خالٍ من الأحقاد والضغائن، قائم على قيم التعايش والتسامح، رغم ما خلفته الأزمات المتتالية من مرارات وآلام عميقة في النسيج الاجتماعي.

وأوضح أن تجاوز التحديات الحالية لا يمكن أن يتم إلا عبر التمسك بوحدة الشعب السوداني في وطن واحد، ورفض كل المشاريع التي تستهدف تمزيق البلاد أو فرض أجندات خارجية تتعارض مع الإرادة الوطنية، على حد تعبيره.

من الناحية التحليلية، تعكس هذه التصريحات محاولة لإعادة صياغة الخطاب السياسي في دارفور على أساس “السلام المجتمعي” باعتباره مدخلًا لاستقرار الدولة، في ظل بيئة ما تزال تعاني من تداعيات الحرب والانقسام السياسي والأمني.

كما أن التركيز على مفاهيم مثل التعايش والتسامح يشير إلى توجه نحو معالجة الجذور الاجتماعية للنزاع، وليس فقط نتائجه العسكرية، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحلول الأمنية وحدها غير كافية لإعادة بناء الاستقرار في الإقليم.

وفي سياق متصل، رحب مناوي بانضمام القيادي العسكري المعروف بـ”الجنرال النور القبة” إلى مسار السلام، بعد اختياره التخلي عن السلاح والعودة إلى ما وصفه بـ“حضن الوطن”، في إشارة إلى استمرار محاولات استيعاب المقاتلين السابقين ضمن ترتيبات السلام.

هذا التوجه يعكس استراتيجية سياسية تقوم على توسيع قاعدة المصالحات، عبر فتح الباب أمام العائدين من النزاع المسلح، باعتبارهم جزءًا من الحل وليس جزءًا من المشكلة، وهو نهج يتكرر في تجارب ما بعد الصراع في عدد من الدول.

في المقابل، شدد مناوي على أن أبواب الدولة ستظل مفتوحة لكل من يضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبار، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم القبول بمن يرفض خيار السلام ويتمسك بالعنف، وهو ما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين سياسة الاحتواء والحسم.

كما أكد التزامه بحماية وحدة وسيادة البلاد، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار، مع التعهد بمواصلة الجهود حتى “تحرير كل شبر من تراب الوطن”، في إشارة إلى استمرار التحديات الأمنية في بعض المناطق.

ويبرز في الخطاب مزيج واضح بين الدعوة للسلام من جهة، والتأكيد على الحسم العسكري والسيادي من جهة أخرى، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي في دارفور، حيث تتداخل مسارات التفاوض مع متطلبات الميدان.

 

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق