أعلن الجيش الأمريكى عن استهداف قوات إيرانية، وإغراق ٦ زوارق صغيرة كانت تهاجم سفنًا مدنية، خلال تحركات لإعادة فتح مضيق «هرمز»، فى وقت أعلنت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، عن تعرضها لهجمات إيرانية للمرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضى.
وحسب وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكى تمكنتا من عبور المضيق بنجاح ضمن مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة تنشيط حركة الملاحة فى الممر الاستراتيجى.
واعتبر مسئول عسكرى إيرانى الهجوم على منشأة نفطية فى الإمارات ناتجًا عما وصفه بالمغامرة العسكرية الأمريكية لإنشاء ممر غير قانونى، فى إشارة واضحة إلى التحركات الأخيرة التى تقودها إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لإعادة فتح مضيق «هرمز»، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية للطاقة فى العالم.
وتشير التقديرات إلى أن شركات الشحن البحرى وشركات التأمين المرتبطة بها لن تخاطر بالمرور فى هذه الظروف، خاصة فى ظل إطلاق إيران النار على سفن فى الممر المائى، وتهديدها بمواصلة استهدافها لأى حركة ملاحة غير منسقة معها.
وأكدت طهران أن التحرك الأمريكى الجديد لإعادة فتح المضيق يُعد انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار الهش الذى صمد لأكثر من ٣ أسابيع بين الجانبين. وفى المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها تمكنت من إعادة فتح ممر ملاحى عبر المضيق، فى محاولة لتأمين مرور السفن التجارية، واستعادة حركة التجارة فى أحد أكثر الممرات الحيوية فى العالم.
وأوصى مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة الولايات المتحدة السفن التجارية بعبور المضيق عبر المياه التابعة لسلطنة عمان، مشيرًا إلى أنه تم إنشاء ما وصفه بـ«منطقة أمنية مشددة» لضمان حماية حركة الملاحة وتقليل المخاطر الأمنية فى المنطقة.
وذكرت شبكة «سى بى سى نيوز» الكندية أن خطة الرئيس الأمريكى الهادفة إلى مرافقة وتأمين مئات السفن العالقة فى مضيق «هرمز» تواجه تحديات كبيرة، قد تجعل تنفيذها بالغ الصعوبة، فى ظل استمرار التهديدات الإيرانية بشن هجمات صاروخية، إلى جانب وجود آلاف الألغام البحرية المزروعة فى المنطقة.
وقالت جينيفر جافيتو، المسئولة السابقة فى وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومى، فى تصريحات نقلتها وكالة «بلومبرج» الأمريكية، إن القدرة على تحييد جميع القدرات العسكرية الإيرانية فى هذا الممر المائى ستكون شديدة الصعوبة، معتبرة أن الأمر قد يكون فى جوهره شبه مستحيل من الناحية العملية.
وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى أن مئات السفن التجارية وما يصل إلى ٢٠ ألف بحار تعذر عليهم عبور المضيق خلال فترة النزاع.
وأوضحت جينيفر جافيتو أن عبور سفينتين فقط لا يعكس الوضع الطبيعى، إذ إن أكثر من ١٠٠ سفينة كانت تعبر المضيق يوميًا قبل اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن تعطيل الحركة لا يتطلب الإيقاف الكامل بل مجرد خلق حالة من عدم اليقين تدفع السفن إلى التردد.
فيما قالت إيما سالزبورى، الباحثة فى معهد أبحاث السياسة الخارجية فى فيلادلفيا، إن الخطة الأمريكية يبدو أنها تعتمد على توفير غطاء جوى للسفن التجارية واعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، لكنها أشارت إلى عدم وضوح ما إذا كانت السفن الحربية سترافق السفن التجارية مباشرة داخل المضيق.
وتشهد شركات الشحن العالمية حالة من الارتباك، رغم تعهدات الولايات المتحدة بتأمين مرور السفن التجارية، خاصة بعد الهجوم على ناقلة نفط إماراتية، ما زاد من تعقيد المشهد فى أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن شركات الشحن اعتبرت أن المبادرة الأمريكية، المعروفة باسم «مشروع الحرية»، لا تزال تفتقر إلى التفاصيل الكافية لضمان عبور آمن للسفن، خاصة فى ظل استمرار التهديدات الأمنية وتصاعد الهجمات فى المنطقة.
وقال جاكوب بى. لارسن، كبير مسئولى السلامة والأمن فى مجلس الشحن البحرى الدولى، إن غياب التنسيق مع إيران «ينطوى على خطر تجدد الأعمال العدائية»، متسائلًا عن استدامة المبادرة الأمريكية على المدى الطويل.
وأكد توم بارتوساك هارلو، المتحدث باسم الغرفة الدولية للشحن، أن الخطة الأمريكية «تفتقر إلى الوضوح»، مشددًا على ضرورة أن يتم أى تحرك «بشكل منسق وشفاف»، داعيًا جميع الأطراف، بما فيها إيران، إلى العمل سريعًا لإعادة حرية الملاحة.
واتهمت دولة الإمارات العربية المتحدة إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة نفط تابعة لشركة «أدنوك»، فى حين أعلنت كوريا الجنوبية عن اندلاع حريق فى سفينة شحن نتيجة انفجار فى المضيق، ما يعكس تصاعد المخاطر التى تواجه حركة الملاحة.
وحذر القائد العسكرى الإيرانى، على عبدالله، السفن التجارية وناقلات النفط من عبور المضيق دون تنسيق مع القوات المسلحة، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى الإحجام عن إرسال سفنها.
وقالت آنا سوباسيتش، محللة مخاطر التجارة فى شركة «كبلر» لتحليلات بيانات الأسواق، إن تكاليف التأمين المرتفعة تمثل أحد أبرز العوائق، مشيرة إلى أن «حتى إذا كان قبطان السفينة مستعدًا للإبحار، فإن المالكين والممولين قد يرفضون المخاطرة».
وأضافت أن «مشروع الحرية» قد ينجح فى إخراج بعض السفن، خاصة منخفضة المخاطر، لكنه «لن يؤدى إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل فى المدى القريب» دون وضوح قانونى وتنسيق دبلوماسى.
من جانبه، أشار بوب سافاج، رئيس استراتيجيات الأسواق فى مؤسسة «بى إن واى» المالية، إلى أن حركة الملاحة تراجعت بشكل حاد، حيث لا يتجاوز عدد السفن العابرة خمس سفن يوميًا فى المتوسط، مع تسجيل ثلاث سفن فقط خلال الـ٤٨ ساعة الماضية.
وفى تحذير إنسانى، قال بى. إيه. خان، مسئول اتحاد البحارة فى الهند، إن حياة البحارة أصبحت فى خطر شديد، مشيرًا إلى نقص مياه الشرب على متن السفن العالقة، معتبرًا أن التصريحات الأمريكية «تُعقد الوضع بدلًا من تسهيله».
وحذرت المنظمة البحرية الدولية من التوتر الحالى الذى يشهده مضيق «هرمز»، وحثت السفن على توخى أقصى درجات الحيطة، فى ظل ما تردد عن وقوع ضربات ومواجهات بين إيران والولايات المتحدة فى المضيق.
ونقل مركز إعلام الأمم المتحدة عن المنظمة، أن جميع البحارة الموجودين على متن السفن فى منطقة الخليج معرضون للخطر فى حال تجدد تصاعد النزاع، مشيرة فى هذا السياق إلى المخاطر الناجمة عن الصواريخ، وتساقط الحطام، واحتمال حدوث نقص فى مخزونات الغذاء والمياه على متن السفن.
وذكرت المنظمة الدولية أنه منذ أواخر شهر فبراير، تم إبلاغ مركز عمليات التجارة البحرية عن وقوع ما لا يقل عن ٤١ حادثًا أثرت على السفن العاملة داخل وحول منطقة الخليج، ومضيق هرمز، وخليج عمان.
وأشارت المنظمة إلى أن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوفات مجهولة المصدر شمال الفجيرة فى الإمارات أمس الأول، بينما تعرضت سفينة نقل لهجوم شنته عدة قوارب صغيرة بالقرب من إيران قبل ذلك بيوم واحد.
وتشير البيانات إلى تسجيل نحو ٣٠ هجومًا على سفن منذ بداية النزاع، ما يعكس تصاعد التهديدات الأمنية فى المضيق، الذى يمثل شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز عالميًا.
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيرانى، محمد باقر قاليباف، أمس الثلاثاء، إن الإجراءات الأمريكية باتت تُشكل تهديدًا مباشرًا لحركة الملاحة ونقل الطاقة فى مضيق «هرمز».
وأضاف «قاليباف»، فى منشور عبر منصة «إكس»، أن أمن الملاحة ونقل الطاقة تعرض للخطر بسبب الولايات المتحدة وحلفائها، من خلال خرق وقف إطلاق النار وفرض حصار بحرى.
ورأى أن «معادلة جديدة» بدأت تتشكل فى هذا الممر المائى الاستراتيجى الذى يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالى غير محتمل بالنسبة للولايات المتحدة، بينما إيران لم تبدأ بعد، فى إشارة إلى ما وصفه بامتلاك إيران أوراق ضغط إضافية يمكن تفعيلها فى المرحلة المقبلة.











0 تعليق