لم يعد الذهب يتحرك في مسار واضح كما اعتاد المستثمرون، بل بات أسيرًا لمعادلة معقدة تجمع بين الاقتصاد والسياسة. ففي الوقت الذي يترقب فيه المتعاملون أي إشارة للاستقرار، جاءت تعاملات اليوم لتؤكد أن المعدن النفيس ما زال تحت ضغط، مع تراجع ملحوظ في الأسعار محليًا بالتزامن مع هبوط عالمي.
تراجع محلي يعكس ضغوط الخارج
سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية انخفاضًا جديدًا خلال تعاملات الاثنين 4 مايو 2026، حيث هبط سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6940 جنيهًا. هذا التراجع لم يكن وليد عوامل داخلية فقط، بل جاء نتيجة مباشرة لتأثر السوق المحلية بانخفاض سعر الأونصة عالميًا. ويعكس هذا الترابط مدى حساسية السوق المصرية لأي تحركات دولية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على السعر العالمي كمؤشر رئيسي.
السوق العالمي يضغط.. والفائدة تلعب دورًا حاسمًا
على المستوى الدولي، تراجعت أسعار الذهب بعد فشلها في الحفاظ على مستوياتها المرتفعة، حيث هبطت الأونصة إلى حدود 4587 دولارًا بعد أن بدأت الجلسة عند 4625 دولارًا. ويعود هذا التراجع إلى استمرار التوقعات بسياسة نقدية مشددة في الولايات المتحدة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويضعف جاذبية الذهب. ومع ارتفاع أسعار الفائدة، يفضل المستثمرون الاتجاه إلى أدوات مالية أخرى ذات عائد، ما يضغط على المعدن الأصفر.
توترات سياسية تزيد المشهد تعقيدًا
في موازاة ذلك، تلعب التطورات الجيوسياسية دورًا بارزًا في تشكيل حركة الذهب، خاصة مع تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط. التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة بشأن تأمين الممرات الملاحية تفرض حالة من القلق في الأسواق، وتجعل الأسعار عرضة لتقلبات مفاجئة. ورغم أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن تأثير السياسة النقدية يظل عاملًا ضاغطًا في الوقت الحالي.
وبالنسبة لباقي الأعيرة، سجل الذهب عيار 24 نحو 7931 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 قرابة 5948 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55520 جنيهًا. وتعكس هذه الأرقام حالة من التراجع العام، لكنها لا تزال ضمن نطاق مرتفع نسبيًا مقارنة بمعدلات سابقة.
من ناحية أخرى، ساهمت العطلات في بعض الأسواق العالمية الكبرى في تقليل حجم التداولات، ما أدى إلى هدوء نسبي في بداية الأسبوع. ومع عودة النشاط تدريجيًا، يترقب المستثمرون مؤشرات جديدة قد تحدد الاتجاه المقبل للأسعار.
ويرى محللون أن الفترة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، حيث إن أي تغير في السياسة النقدية أو تصعيد سياسي قد يدفع الأسعار في اتجاه مختلف تمامًا، سواء نحو مزيد من التراجع أو موجة صعود مفاجئة.


















0 تعليق