قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب "المصريين"، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع ماتياس كورمان، الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD يعكس مشهدًا يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد، ليقدم صورة واقعية لدولة لا تدير أزماتها فحسب، بل تصيغ مستقبلها بعقلية البناء الإستراتيجي وسط حقل ألغام جيوسياسي غير مسبوق.
وأضاف "أبو العطا"، في بيان، أن الرئيس السيسي لم يكتفِ بالحديث عن التحديات، بل انتقل إلى المكاشفة بالأرقام؛ فالإشارة إلى فقدان 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والاقتصادية، وهي رسالة مفادها أن مصر تدفع ضريبة باهظة جراء اضطرابات المنطقة، ومع ذلك تظل صامدة وموفية بالتزاماتها الإقليمية والدولية.
وأوضح رئيس حزب "المصريين"، أن هذا اللقاء أعاد تسليط الضوء على المعادلة المصرية الصعبة؛ وهي كيفية المضي في إصلاحات اقتصادية هيكلية قاسية مع الحفاظ على السلم الاجتماعي، فالإشارة إلى نقل 350 ألف أسرة من العشوائيات ومبادرة "حياة كريمة" التي تخدم 50 مليون مواطن، هي رد عملي وحاسم بأن الإنسان المصري هو البوصلة النهائية لخطط التنمية، وأن الإصلاح الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة لتأمين جودة الحياة.
ولفت إلى أن حديث الرئيس السيسي عن استضافة 10 ملايين ضيف أجنبي جاء ليرسخ مفهومًا مصريًا فريدًا في إدارة ملف اللاجئين؛ حيث ترفض مصر منطق المخيمات أو المتاجرة السياسية بالمعاناة الإنسانية، وتدمجهم في نسيجها الخدمي، مؤكدًا أن هذا الطرح يحرج الضمير العالمي الذي غالبًا ما يتعامل مع هذا الملف بمنطق المقايضة.
وأشار إلى أن هذا اللقاء أكد أن النهج المصري المتبع خلال السنوات الماضية يعتمد على التنبؤ والمبادأة، موضحًا أن إشادة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بالقدرة المصرية على مواجهة التوترات الجيوسياسية هي بمثابة شهادة جدارة دولية تعزز من موثوقية الاقتصاد المصري أمام المستثمر الأجنبي، وتؤكد أن الأطر التشريعية في مصر أصبحت أكثر نضجًا وتنافسية.
وشدد على أن هذا اللقاء يبعث برسالة قوية وهي أن مصر ليست مجرد لاعب في المنطقة، بل هي حجر الزاوية لاستقرارها، موضحًا أنها قيادة تدرك أن القوة الاقتصادية والحوكمة الرشيدة هما الدرع الحقيقي في عالم لا يحترم إلا الكيانات المتماسكة، وأن المسار الذي اتخذته الدولة المصرية رغم وعورته هو الطريق الوحيد لضمان سيادة القرار الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
















0 تعليق