أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، أن ختام البرنامج القطري بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يأتي في توقيت دقيق يشهد تسارعًا في التحديات الإقليمية والدولية، بما يفرض على الدول تبني سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تعاملت مع هذه المتغيرات من خلال تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل، مدعوم بشراكات استراتيجية مع شركاء التنمية، كان من أبرزها البرنامج القطري مع المنظمة.
حصاد التعاون الدولي
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال مشاركته في فعالية ختام البرنامج القطري تحت عنوان "عرض الإنجازات والخطوات المستقبلية"، والتي شهدت حضورًا رفيع المستوى من قيادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وشركاء دوليين، في إطار استعراض نتائج سنوات من التعاون المشترك.
إجراءات استباقية تعزز الثقة في الاقتصاد
وأوضح مدبولي أن الدولة تبنت نهجًا استباقيًا في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مستندة إلى رؤية إصلاحية واضحة وإرادة سياسية داعمة، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، ورفع قدرته على التكيف مع المتغيرات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج القطري أثبت خلال فترة تنفيذه فاعليته كأداة رئيسية لدعم عملية صنع القرار، من خلال تعزيز القدرات المؤسسية، وترسيخ منهجية السياسات القائمة على الأدلة، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار والأعمال، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
35 مشروعًا عبر 5 محاور
وأوضح أن البرنامج شمل تنفيذ 35 مشروعًا في إطار خمسة محاور رئيسية، تضمنت النمو الاقتصادي الشامل، والابتكار والتحول الرقمي، والحوكمة، والتنمية المستدامة، وهي مجالات أساسية دعمت أولويات التنمية في مصر، وساهمت في دفع جهود الإصلاح الاقتصادي.
وأضاف أن البرنامج لعب دورًا مهمًا في توسيع مشاركة مصر داخل لجان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما أتاح فرصًا أكبر لتبادل الخبرات، وعزز اندماجها في منظومة صنع السياسات الدولية، ورسخ مكانتها كشريك فاعل على الساحة الدولية.
نتائج ملموسة في الإصلاح الهيكلي
وأكد مدبولي أن البرنامج أسفر عن نتائج ملموسة في عدد من القطاعات الحيوية، حيث دعم تنفيذ إصلاحات هيكلية من خلال مراجعات متخصصة في مجالات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والابتكار، والإنتاجية، إلى جانب تطوير السياسات الرقمية، وتحديث المنظومة الإحصائية.
كما ساهم في دفع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال دعم سياسات الطاقة النظيفة والهيدروجين منخفض الكربون، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة.
دعم الاستراتيجيات القطاعية
وأشار رئيس الوزراء إلى أن البرنامج القطري ساعد في تطوير الاستراتيجيات القطاعية في مجالات متعددة، من بينها الشمول المالي، والتثقيف المالي، وريادة الأعمال، والتحول الرقمي، وتمكين القطاع الخاص، فضلًا عن دوره في ربط هذه الجهود بالإصلاحات الهيكلية الشاملة، بما يعزز التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق نموًا أكثر شمولًا واستدامة.
وشدد مدبولي على حرص مصر المستمر على المشاركة الفاعلة في المبادرات التنموية على المستويين الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أن تولي مصر الرئاسة المشتركة لمبادرة المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحوكمة والتنافسية خلال الفترة من 2026 إلى 2030، يعكس ثقة المجتمع الدولي في التجربة المصرية، ويعزز دورها في نقل الخبرات ودعم التكامل الإقليمي
وأوضح أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لعبت دور المنسق الوطني للبرنامج، حيث تولت متابعة التنفيذ والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما أسهم في تحقيق التكامل وضمان تنفيذ المشروعات بكفاءة وفعالية.
تقارير جديدة تدعم مسار الإصلاح المؤسسي
وكشف رئيس الوزراء أن مصر بصدد إطلاق مجموعة من التقارير المهمة التي تمثل إضافة نوعية لمسار الإصلاح، من بينها مراجعات لبيئة الأعمال، واستراتيجية الابتكار، وتمويل البنية التحتية المستدامة، وسياسات تمكين المرأة، إلى جانب مراجعة الموازنة العامة وتعزيز كفاءة الإنفاق.
تعاون مستمر على المستويات الوطنية والإقليمية
واختتم مدبولي تصريحاته بالتأكيد على استمرار التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الوطني من خلال دعم إصلاحات الحوكمة العامة، أو على المستوى الإقليمي عبر الرئاسة المشتركة للمبادرة الإقليمية بالتعاون مع إيطاليا وتركيا، إلى جانب تعزيز مشاركة مصر في لجان المنظمة، بما يتيح تبادل الخبرات والمساهمة في صياغة السياسات الدولية.












0 تعليق