بين شبح الحرب وصفقات اللحظة الأخيرة.. الشرق الأوسط في اختبار التوازنات الحرجة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد والتشابك المعقد في الملفات السياسية والعسكرية، في ظل استمرار المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وتداخلها مع أزمات إقليمية أخرى، أبرزها الوضع في لبنان، هذا المشهد يعكس صراعًا متعدد الأبعاد، تتقاطع فيه حسابات القوة مع رهانات الوقت، وتتصاعد فيه الضغوط دون الوصول إلى نقطة الحسم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متباينة تتراوح بين التهدئة والانفجار.

وفي هذا السياق، رصدت "إكسترا لايف" مجموعة من التحليلات المهمة التي قدمها خبراء ومتخصصون، تناولت طبيعة الاستراتيجية الإيرانية في إدارة الصراع، وحدود الموقف الأمريكي، إلى جانب تعقيدات المشهد اللبناني في ظل غياب الحسم الداخلي، وهو ما يعكس صورة أوسع لحالة السيولة التي تسيطر على الإقليم.

إيران وحافة الهاوية.. مناورة محسوبة لفرض واقع تفاوضي جديد

قال الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ العلاقات الدولية، إن إيران تعتمد بشكل واضح على استراتيجية "اللعب على حافة الهاوية"، وهي مقاربة تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من المكاسب السياسية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. 

وأوضح أن طهران تتحرك من منطلق إدراكها لتوازنات القوة، حيث تسعى إلى استثمار الوقت كأداة ضغط رئيسية، في ظل قناعتها بأن الطرف الأمريكي يواجه قيودًا داخلية وخارجية تحد من قدرته على التصعيد الطويل.

وأضاف، أن القيادة الإيرانية تحاول فهم طبيعة التفكير السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يميل إلى الصفقات ذات الطابع الاقتصادي، وهو ما يدفع طهران إلى طرح سيناريوهات قد تتضمن تفاهمات حول أمن الملاحة في مضيق هرمز أو حتى فتح قنوات اقتصادية مشروطة.

وفيما يتعلق بالملف النووي، شدد "الشاهر" على أن إيران لن تقبل بالتخلي الكامل عن برنامجها، مستندة في ذلك إلى تجارب دولية سابقة مثل العراق وليبيا، حيث ترى أن التخلي عن عناصر القوة الاستراتيجية قد يفتح الباب أمام ضغوط أكبر أو حتى تدخلات مباشرة. 

ومع ذلك، أشار إلى أن طهران قد تُبدي مرونة تكتيكية عبر خفض نسب التخصيب، لكن فقط في إطار صفقة تضمن لها مكاسب سياسية واقتصادية واضحة، لافتًا إلى أن الصين تمثل شريكًا مهمًا في المعادلة، لكنها تتعامل ببراغماتية عالية، حيث تحرص على الحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة، وهو ما يجعل دورها مؤثرًا ولكن غير منحاز بشكل كامل لأي طرف.

انسداد المفاوضات.. صراع الإرادات بين تصفير التخصيب والحق السيادي

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تعاني من حالة انسداد حقيقية نتيجة التناقض الجوهري في أهداف الطرفين. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إنهاء برنامج التخصيب الإيراني بشكل كامل، ترى إيران أن هذا المطلب يمس جوهر سيادتها وحقوقها، وبالتالي لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وأوضح، أن هذا التباين يخلق فجوة تفاوضية يصعب ردمها، خاصة في ظل غياب الثقة المتبادلة، واستمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات التي تزيد من تعقيد المشهد، مشيرًا إلى أن إيران تراهن على استراتيجية "النفس الطويل"، حيث تتحمل الضغوط الاقتصادية على أمل أن تؤدي إلى تغيير في الموقف الأمريكي أو على الأقل دفعه لتقديم تنازلات.

وفي المقابل، يواجه الرئيس الأمريكي معضلة حقيقية، إذ يسعى لتحقيق إنجاز سياسي واضح دون الانخراط في حرب طويلة قد تكون مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.

وأضاف أن هذا الوضع يضع الطرفين في ما يمكن وصفه بـ"مأزق القوة"، حيث يمتلك كل طرف أدوات ضغط، لكنه في الوقت ذاته يواجه قيودًا تحد من قدرته على استخدامها بشكل كامل، فإيران قد تضطر إلى التراجع إذا تصاعدت الأزمات الداخلية، بينما قد تلجأ واشنطن إلى خيارات عسكرية إذا فشلت العقوبات في تحقيق أهدافها.

لبنان بين نارين.. صراع خارجي وضبابية في القرار السيادي

قالت الدكتورة حياه الحريري، المتخصصة في الشؤون الإقليمية، إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية، حيث يواجه في الوقت ذاته تهديدات خارجية وأزمات داخلية معقدة، موضحة أن الاعتداءات الإسرائيلية تمثل ضغطًا مباشرًا على الدولة اللبنانية، في حين يظل ملف سلاح حزب الله أحد أبرز التحديات التي تعيق استقرار القرار السيادي.

وأضافت، أن الواقع السياسي يشير إلى أن قرار الحرب والسلم لا يزال إلى حد كبير خارج إطار الدولة الرسمية، وهو ما يخلق حالة من التوتر الداخلي ويضعف قدرة المؤسسات على إدارة الأزمات بشكل فعال، مشيرة إلى أن هناك توجهًا داخل بعض الدوائر السياسية اللبنانية يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون قادرًا على التأثير في مسار التصعيد مع إسرائيل، وهو ما يدفع إلى محاولة الاستفادة من هذا العامل للوصول إلى تهدئة أو تسوية مؤقتة.

وحذرت من أن استمرار غياب التوافق الداخلي قد يؤدي إلى سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في انتقال الصراع من كونه مواجهة مع طرف خارجي إلى صراع داخلي، وهو ما قد يهدد وحدة الدولة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق