حذر الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة من تداعيات خطيرة مرتبطة بإدارة وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا أن منسوب مخزون السد لا يزال ثابتًا عند مستوى 629 مترًا فوق سطح البحر، بإجمالي تخزين يُقدر بنحو 47 مليار متر مكعب، رغم محاولات التشكيك الإثيوبية في صحة البيانات المتداولة.
وقال شراقي، في تدوينة عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، إن معدل الإيراد المائي خلال شهر مايو الجاري سيشهد زيادة تُقدر بنحو 22 مليون متر مكعب يوميًا، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام تعتمد على مؤشرات رصد وتحليل واضحة.
صور فضائية تكشف تراجع المخزون بعد ذروة 2025
وأوضح شراقي أن بعض الإثيوبيين يشككون في هذه البيانات، لكنه شدد على أن “الحقيقة صادمة”، لافتًا إلى أن الصور الفضائية تؤكد ثبات المخزون وتراجع مستوى المياه.
وأشار إلى صور ملتقطة بتاريخ 15 سبتمبر 2025، بعد الافتتاح الرسمي للسد بستة أيام، والتي أظهرت عبور المياه من أعلى الممر الأوسط، بالإضافة إلى مرورها من خلال ثلاث بوابات تصريف في الجانب الغربي من السد.
وأضاف أن منسوب المياه ارتفع في تلك الفترة بشكل مؤقت بمقدار متر واحد، ليصل إلى 641 مترًا، وهو ما يعادل سعة تخزينية تقترب من 66 مليار متر مكعب، قبل أن يبدأ المخزون في التراجع تدريجيًا.
انخفاض 11 متراً.. وشريط فاتح يكشف مستوى البحيرة الحالي
وأكد شراقي أن مخزون السد تراجع حتى يوم 3 مايو 2026 بنحو 11 مترًا عن الحد الأقصى البالغ 640 مترًا، وهو ما ظهر في الصور عبر شريط ضيق بلون فاتح على حواف البحيرة، يعكس الانخفاض في المنسوب وصولًا إلى 629 مترًا بإجمالي تخزين 47 مليار متر مكعب.
واعتبر شراقي أن هذا الانخفاض مؤشر مهم على طريقة التشغيل الحالية، ويستوجب الشفافية وتبادل المعلومات بين الدول المعنية.
توقف التوربينات يثير التساؤلات حول كفاءة التشغيل
وتحدث شراقي عن صورة ثانية تقارن بين حالة التوربينات أثناء التشغيل في 27 فبراير 2025، وحالتها في 3 مايو 2026، حيث أظهرت الصور توقف التوربينات عن العمل.
وأوضح أن التوربينات، إذا كانت تعمل بكفاءة، لكان من المفترض أن ينخفض حجم البحيرة إلى الثلث تقريبًا خلال هذه الفترة، خاصة مع بداية هطول الأمطار للعام الجديد، ما يعزز الشكوك بشأن كفاءة التشغيل الفعلية للمعدات.
تحذير من فيضان جديد.. والسودان قد يكون الضحية الأكبر
وحذر شراقي من أن “الإنكار وعدم الاعتراف” قد يؤديان إلى تشغيل خاطئ، نتيجة عدم فتح إحدى بوابات المفيض العلوي لتفريغ تدريجي، خشية انكشاف حقيقة تعثر التوربينات أمام الشعب الإثيوبي.
وأشار إلى أن النتيجة قد تكون حدوث فيضان جديد، يكون الشعب السوداني ضحيته الأولى، خاصة سكان ضفاف النيل الأزرق الذين يُقدر عددهم بنحو 20 مليون نسمة، مذكرًا بما حدث خلال فيضانات سبتمبر وأكتوبر 2025.
سؤال مباشر: هل وصلت كهرباء سد النهضة للإثيوبيين؟
وتساءل شراقي: “هل الشعب الإثيوبي وصله كهرباء سد النهضة؟”، مؤكدًا أن ذلك لم يحدث بالشكل المعلن، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على الاحتفال بتشغيل أول توربين في فبراير 2022.
وأوضح أن التوربين الثاني تم تركيبه في أغسطس 2022، والثالث والرابع في أغسطس 2024، بينما جرى الإعلان عن تركيب باقي التوربينات في 9 سبتمبر 2025 وفقًا للاحتفالات الرسمية.
واختتم شراقي تدوينته بالتأكيد على أن الأهم من الجدل حول التشغيل هو ضرورة الوصول إلى اتفاق ملزم وتبادل البيانات والمعلومات، حفاظًا على أرواح الشعب السوداني وضمانًا لمصالح الدول الثلاث.


















0 تعليق