"اطلع للنور".. ليس مجرد معرض يُقام لعرض المنتجات، بل فكرة وُلدت من رحم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، لتتحول إلى طوق نجاة للكثير.
مبادرة آمنت بقدرة الشباب على التغيير، فشجعتهم على خوض تجربة العمل الحر، وتعلم الحرف اليدوية، ليصنعوا بأيديهم مصدر رزق لا ينقطع، فلا تحكمه الأزمات ولا تقيده الظروف.
تروي الدكتورة "ماريان كريم" مؤسسة مبادرة "اطلع النور" لـ"الدستور" أن المبادرة قائمة في الأساس على تمكين الشباب ودعم أصحاب المشروعات الصغيرة، مشيرة إلى أن جائحة كورونا كانت سببًا رئيسيًا في انطلاقها، بعدما فقد الكثير وظائفهم بسبب تقليل العمالة وتراجع الإنتاج، لتجد أسر كاملة نفسها بلا مصدر دخل، فأصبح تعلُم حرفة ضرورة وليس رفاهية.
وتتابع "ماريان" أن مصر كما أنها غنية بالموارد البشرية، فهي تزخر أيضًا بالحِرف اليدوية العريقة، ما دفعها لبدء المبادرة عن طريق منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع المصريين على تعلم مختلف الصناعات والحرف اليدوية، ليستطيعوا فتح أبواب رزق جديدة لأنفسهم، وجعل مصر رائدة في مجال الحرف اليدوية، موضحة أن المنشور أتاح للجمهور مشاركة قصصهم وتجاربهم في بدايات مشروعاتهم الصغيرة تحت هاشتاج "اطلع للنور".
ومع التفاعل الكبير، تحولت هذه القصص إلى مصدر إلهام، لما تحمله من صراعات إنسانية وقصص كفاح مؤثرة لنساء ورجال تحدوا الظروف ونجحوا في صنع فرصهم بأيديهم.
"كل المستخبي بان".. تضيف المسؤولة عن المبادرة بعيونٍ تلمع بالفخر، أن المبادرة أظهرت الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة المكافحين، كما أنها انتشرت بشكلٍ واسع حتى وصل عدد متابعيها لأكثر من مليون ونصف المليون متابع في وقتٍ قصير، فبدأت مريان باتخاذ اتجاهين في آنٍ واحد، أولهما عمل ورش فنية تعليمية مجانية، فشجعت مدربين على عمل مجموعات لتعليم كل من يرغب في تعلم حرفة أو صناعة بسهولة عن طريق تبادل الخبرات؛ أما الاتجاه الآخر فكان تنظيم معارض للحرفيين الذين يمتلكون مشروعات، حتى تتيح لهم عرض منتجاتهم وبيعها، لتوفر لهم دورة إنتاج متكاملة، بداية من التخطيط والإعداد حتى بيع المنتج وأخذ آراء العملاء.
لم تكتفِ ماريان بذلك؛ بل أطلقت ورشًا فنية مجانية للجمهور داخل المعارض، فيخرج الزائر من المعرض معه هدية من المبادرة من صنع يديه، فيعود في دورة المعرض الجديدة يبحث عن الحرفة التي هواها ليتقنها ويفتح مشروعه الخاص ليأتي بعد ذلك للمعرض كعارض وليس مجرد زائر – بحسب ما روته ماريان، مؤكدة على أن التراث المصري ثري بصناعات يدوية مبهرة، تختلف من محافظة لأخرى ولكل محافظة طابعها الخاص الذي يميزه.
















0 تعليق