من الاكتفاء الذاتي إلى التصدير.. إحصائيات استثنائية ترسم خريطة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواصل الدولة المصرية جني ثمار التخطيط الاستراتيجي في واحد من أهم قطاعات الأمن القومي، وهو قطاع الطاقة، فبعد سنوات قاسية من عجز الكهرباء وانقطاع التيار المستمر، تكشف لغة الأرقام معجزة حقيقية حولت مصر من دولة تعاني من أزمة طاقة طاحنة إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج وتداول الطاقة، باستثمارات تخطت حاجز الـ تريليون جنيه.

في قطاع الكهرباء، حققت مصر قفزة أسطورية عبر إضافة قدرات توليد هائلة أدت إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للشبكة القومية لتتجاوز 59 ألف ميجاوات، محققة فائضاً استراتيجياً آمناً، وتبرز في هذا الإنجاز محطات التوليد العملاقة الثلاث (بالعاصمة الإدارية، البرلس، وبني سويف) التي نُفذت في وقت قياسي وبتكنولوجيا هي الأحدث عالمياً، لتضيف وحدها 14.4 ألف ميجاوات. 

ولم يقتصر الطموح على الوقود التقليدي، بل تحركت الدولة بقوة نحو الطاقة النظيفة والمتجددة بتدشين مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، والذي يُعد من الأكبر عالمياً بطاقة تقارب 1500 ميجاوات، إلى جانب مزارع الرياح العملاقة بخليج السويس، والبدء في تحقيق الحلم التاريخي بإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية السلمية.

أما في قطاع الغاز الطبيعي، فقد رسمت الأرقام خريطة نفوذ استراتيجي جديدة لمصر، بداية من الاكتشاف التاريخي لـ "حقل ظهر" العملاق في البحر المتوسط، والذي تم تنميته ووضعه على خريطة الإنتاج في زمن قياسي غير مسبوق عالمياً، هذا الإنجاز قفز بمعدلات الإنتاج ومكّن الدولة من تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2018، ليوقف نزيف الاستيراد الذي كان يكلف الخزانة العامة نحو 3 مليارات دولار سنوياً.

هذه الوفرة والبنية التحتية المتطورة (من محطات إسالة وشبكات نقل) أهلت مصر لتلعب دورًا محوريًا بتأسيس واستضافة "منتدى غاز شرق المتوسط"، وبالتوازي، تنفذ الدولة خطة استراتيجية للربط الكهربائي العابر للقارات مع دول الجوار (مثل مشروعات الربط مع السعودية، اليونان وقبرص، والسودان، وليبيا)، لتتحول شبكة الكهرباء المصرية إلى شريان دولي للطاقة.

وتؤكد هذه المؤشرات والأرقام الاستثنائية أن "أمن الطاقة" هو المحرك الأساسي لقطار التنمية في الجمهورية الجديدة. فبدون هذه البنية الصلبة لم يكن من الممكن جذب الاستثمارات، أو تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح ملايين الأفدنة، أو إنارة مدن الجيل الرابع، لتثبت مصر أن إرادة البناء قادرة على تحويل الأزمة إلى ريادة، والظلام إلى طاقة تنير المستقبل وتضمن حقوق الأجيال القادمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق