حداد لـ"الدستور": انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية عنف متصاعد يستهدف الإنسان والأرض والمقدسات

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ تصاعد التوترات الإقليمية، موجة غير مسبوقة من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، طالت البشر والحجر والمقدسات، وامتدت لتشمل حتى شخصيات دينية مثل الراهبات، في مشهد يعكس تحولات خطيرة في طبيعة الصراع وأدواته على الأرض.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتب السياسية الفلسطينية، إن هناك ارتفاع كبير في عدد الهجمات التي ينفذها المستوطنون، وتم توثيق 443 اعتداء خلال شهر واحد فقط في الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن ارتقاء عدد من الفلسطينيين وتهجير تجمعات سكانية كاملة.

كما تسجل مناطق مثل نابلس والخليل وسلفيت النسبة الأعلى من هذه الهجمات، في ظل تركز استيطاني كثيف فيها.

وأشارت حداد إلى أن الأمر لا يقتصر على الأرقام الشهرية، بل يمتد إلى سياق أوسع إذ تشير تقديرات إلى وقوع آلاف الانتهاكات خلال عام واحد، خاصة ضد التجمعات البدوية، التي تُعد الأكثر هشاشة، إذ تتنوع انتهاكات المستوطنين بين الاعتداء الجسدي المباشر حيث يتعرض الفلسطينيون للضرب وإطلاق النار، ما يؤدي إلى إصابات ووفيات.

هناك تخريب ممنهج لممتلكات المواطنيين

وأكدت حداد أن هناك تخريب ممنهج لممتلكات المواطنيين مثل إحراق  منازل، تدمير مركبات، واقتلاع أشجار، وهي ممارسات تهدف لإفقاد السكان مصادر رزقهم، وايضا سرقة ونهب الموارد بما في ذلك المواشي والمعدات الزراعية، كما حدث في مناطق جنوب الخليل، والاستيلاء على الأراضي عبر إقامة بؤر استيطانية جديدة أو نصب خيام للسيطرة على مساحات واسعة. 

وأشارت حداد إلى أن هناك التهجير القسري حيث أُجبرت عائلات بأكملها على مغادرة تجمعاتها نتيجة الاعتداءات المتكررة، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تبدو أحداثا معزولة، بل تأتي ضمن سياق يُنظر إليه كسياسة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية.

وأضافت حداد أن هناك استهداف التجمعات البدوية في الضفة الغربية تعيش تحت ضغط مزدوج من جهة، القيود الإسرائيلية على البناء والحياة اليومية، ومن جهة أخرى، اعتداءات المستوطنين، وأدت هذه الضغوط إلى نزوح آلاف الفلسطينيين من عشرات التجمعات منذ عام 2023، في ظل ما تصفه تقارير أممية بالأسوأ إنسانيا منذ عام 1967.

وأوضحت حداد أن هذه الوقائع تُظهر أن الهدف يتجاوز العنف العشوائي إلى دفع السكان نحو الرحيل القسري.

وأكدت حداد أن من أخطر مظاهر التصعيد هو استهداف البعد الديني، حيث تم توثيق اعتداءات على أماكن عبادة، إلى جانب الاعتداء على راهبة مسيحية في القدس، في حادثة أثارت موجة استنكار واسعة، وهذا النوع من الاعتداءات يحمل دلالات خطيرة، لأنه يمس بحرية العبادة والتعدد الديني في الأرض المقدسة ويوسع دائرة الاستهداف لتشمل رموزا دينية غير منخرطة في الصراع ويعكس تصاعد خطاب الكراهية والتطرف

وأوضحت أن هناك ضعف أو غياب المحاسبة القانونية بحق مرتكبي هذه الاعتداءات، وهو ما يشجع على تكرارها وتصاعدها.

وفي ظل هذا الواقع، تتحول الانتهاكات إلى ظاهرة شبه يومية، تتغذى على غياب الردع القانوني والسياسي، ولا يمكن فصل عنف المستوطنين عن السياق الأوسع للمشروع الاستيطاني، الذي يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية وإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية في الضفة الغربية وتشير تحليلات إلى أن هذا العنف يُستخدم كأداة ميدانية موازية للقرارات السياسية، في ظل تسارع التوسع الاستيطاني.

وشددت حداد على أن ما يجري في الضفة الغربية من اعتداءات متكررة للمستوطنين، بما يشمل استهداف المدنيين والتجمعات البدوية وحتى الشخصيات الدينية كالراهبات، يعكس مرحلة خطيرة من التصعيد، تتجاوز العنف الفردي إلى نمط ممنهج يهدد الاستقرار الإنساني والسياسي، وفي ظل غياب المساءلة واستمرار التوسع الاستيطاني، تبقى هذه الانتهاكات أحد أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين يوميا، وتطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل المنطقة وإمكانية تحقيق العدالة والسلام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق