أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج لـ٢٩.٤ مليار دولار خلال ٨ أشهر من العام المالى الجارى، بنمو ٢٨٪، تعكس ثقة أبناء مصر فى اقتصاد بلدهم، واستقرار سوق الصرف، مشيدين بالسياسات النقدية التى حفزت التحويل عبر القنوات الرسمية.
وقال محمد عبدالعال، الخبير المصرفى، إن القفزة الكبيرة فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج، تؤكد نجاح السياسات النقدية فى استعادة تدفقات النقد الأجنبى عبر القنوات الرسمية.
وأوضح «عبدالعال»، لـ«الدستور»، أن هذه الزيادة لم تأت بشكل عشوائى، بل جاءت نتيجة حزمة من الإجراءات الاقتصادية التى أسهمت فى إعادة ضبط سوق الصرف، وعلى رأسها القضاء على السوق الموازية للعملة، واستقرار سعر الدولار داخل الجهاز المصرفى، ما شجع العاملين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر البنوك بدلًا من القنوات غير الرسمية.
وأضاف أن تحسن العائد على الجنيه، وارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، لعبا دورًا مهمًا فى جذب تحويلات إضافية، خاصة مع رغبة المصريين بالخارج فى تحقيق استفادة أكبر من مدخراتهم، إلى جانب طرح أوعية استثمارية ومبادرات موجهة لهم، مثل إتاحة شراء الأصول والعقارات بالعملة الأجنبية.
وأشار إلى أن الأداء القوى للتحويلات خلال شهر فبراير، الذى سجل ٣.٨ مليار دولار بنمو يتجاوز ٢٥٪، يؤكد استمرار الزخم الإيجابى، ويعكس وجود اتجاه مستدام نحو زيادة التدفقات الدولارية، وليس مجرد تحسن مؤقت.
وذكر أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى؛ إذ تسهم بشكل مباشر فى دعم الاحتياطى النقدى، وتحسين ميزان المدفوعات، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الواردات، خاصة السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج.
ولفت إلى أن ارتفاع التحويلات ينعكس إيجابًا على استقرار سعر الصرف، ويعزز قدرة البنوك على تلبية الطلب على العملة الأجنبية، ما يسهم فى تقليل الضغوط التضخمية بشكل تدريجى، ودعم استقرار الأسواق، مشيرًا إلى أن التطور فى البنية التكنولوجية للقطاع المصرفى، مثل خدمات التحويل اللحظى والتوسع فى التطبيقات الرقمية، أسهم فى تسهيل عمليات تحويل الأموال من الخارج، وجعلها أكثر سرعة وأمانًا، ما شجع المزيد من المصريين على استخدام القنوات الرسمية.
وتوقع أن تستمر تحويلات المصريين بالخارج فى تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار استقرار السياسات النقدية، وتوسيع الحوافز المقدمة للمصريين فى الخارج، مؤكدًا أن هذه التدفقات ستظل أحد الأعمدة الرئيسية لدعم الاستقرار المالى والاقتصادى فى مصر خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، أوضح الدكتور محمد باغة أن الزيادة القوية فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج تعكس تحسنًا واضحًا فى مناخ الاقتصاد الكلى، ونجاح السياسات النقدية فى استعادة الثقة فى الجهاز المصرفى.
وأشار «باغة» إلى أن استقرار سعر الصرف، والقضاء على الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، كانا من أبرز العوامل التى دفعت المصريين بالخارج إلى توجيه تحويلاتهم عبر القنوات البنكية، بدلًا من اللجوء إلى المسارات غير الرسمية، ما أسهم فى تعزيز التدفقات الدولارية بشكل ملحوظ.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية لعب دورًا محفزًا؛ إذ أصبح الاحتفاظ بالمدخرات بالجنيه المصرى أكثر جاذبية، خاصة مع طرح أدوات ادخارية واستثمارية بعوائد مرتفعة، ما شجع شريحة كبيرة من العاملين بالخارج على تحويل أموالهم للاستفادة من هذه العوائد.













0 تعليق