في ظلّ التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من مواقف وتصريحات تمسّ القيم الدينية والإنسانية، إضافةً إلى استمرار الاعتداءات التي تطال الإنسان والأرض والمقدسات، اصدرت الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بيانا تعبّر عن موقفها الواضح إزاء هذه التطورات، انطلاقًا من مسؤوليتها الروحية والوطنية، وحرصها على صون الكرامة الإنسانية وتعزيز ثقافة السلام والحوار.
أولًا: إدانة الإساءة إلى قداسة البابا
تدين وتستنكر الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بشدّة التصريحات المسيئة التي طالت قداسة البابا لاون الرابع عشر، لما تمثّله هذه المواقف من إساءة إلى رمزٍ روحي عالمي، وإلى المرجعية الأخلاقية والإنسانية التي يضطلع بها الكرسي الرسولي في تعزيز السلام والحوار والدفاع عن حقوق الشعوب وكرامة الإنسان.
وتؤكد الهيئة أن حرية التعبير لا يجوز أن تتحوّل إلى منصّة للإهانة والتجريح أو المسّ بالمقامات الدينية والرموز الروحية، بل يجب أن تبقى ملتزمة بأصول الاحترام والمسؤولية والحقيقة.
ثانيًا: إدانة الاعتداءات على الأراضي اللبنانية
تستنكر الهيئة بأشدّ العبارات استمرار التعدّيات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، لا سيّما ما يطال الأملاك العامة والخاصة، من تفجيرٍ للبيوت، واقتلاعٍ لأشجار الزيتون، وتدميرٍ للبنية التحتية.
كما تدين الاعتداءات على المرافق الدينية ودور العبادة والمزارات، وآخرها تحطيم الصليب في بلدة دبل على يد جندي إسرائيلي، في خرقٍ فاضح للقوانين الدولية، وانتهاكٍ صارخ لقيم احترام الإنسان وكرامته وحرمة الأماكن المقدسة.
ثالثًا: استهداف المدنيين وتهديد الاستقرار
تؤكد الهيئة أن استهداف الأرواح، وما نتج عنه من استشهاد كاهن رعية القليعة الخوري بيار الراعي، إلى جانب عدد من المدنيين من عين إبل ودبل وعلما الشعب ويارون وسواها من البلدات، وما رافق ذلك من تهجيرٍ للأهالي وبثٍّ للخوف والقلق، يُشكّل اعتداءً صارخًا على هوية لبنان ورسالة العيش الواحد فيه، وعلى حق أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة على أرضهم.
رابعًا: دعوة المجتمع الدولي للتحرّك
تجدّد الهيئة تضامنها الكامل مع أبناء الجنوب اللبناني الصامدين، وتدعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرّك العاجل لوضع حدّ لهذه الاعتداءات المتكرّرة، وتأمين الحماية اللازمة للمدنيين والمقدسات والممتلكات العامة والخاصة.
خامسًا: الإشادة بالجهود الكنسية والإنسانية
تشيد الهيئة بزيارة رئيس المجلس، غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إلى الجنوب، وباللقاءات والاتصالات التي أجراها مع مختلف الجهات المعنية لعرض أوضاع أبناء المنطقة، ولا سيّما في القرى الحدودية.
كما تنوّه بالجهود التي يبذلها السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، واللجنة الأسقفية لخدمة المحبة، والأساقفة والكهنة، والرهبان والراهبات، عبر مؤسساتهم الكنسية، إضافة إلى المنظمات والجمعيات الكاثوليكية المحلية والدولية، بالتعاون مع رابطة كاريتاس لبنان وسائر أصحاب الإرادة الصالحة، في دعم النازحين وإغاثة القرى المتضررة، وتقديم المساعدات المختلفة، وتعزيز صمود الأهالي في أرضهم.
سادسًا: التمسّك برسالة لبنان
تجدّد الهيئة التنفيذية تمسّكها برسالة لبنان القائمة على الحرية والكرامة والعيش الواحد، وبدوره كأرض لقاءٍ وحوار، سائلةً الله أن يحفظ الوطن وشعبه، وأن يعمّ السلام العادل والشامل في المنطقة
















0 تعليق