الحبيب علي الجفري: الشخصنة في الحوار سلاح العاجزين عن الحُجّة.. ومنهج الطغاة عبر العصور

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الداعية اليمني الحبيب علي الجفري أن الانحراف عن الموضوعية في الحوار إلى الشخصنة والطعن في الأشخاص يُعد من أبرز سمات الطغاة وأصحاب الباطل، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يكشف عن ضعف الحُجّة والإفلاس الفكري والأخلاقي.

 

وأوضح الجفري،  عبر صفحته الرسمية، أن اللجوء إلى السباب والشتائم بدلًا من مناقشة الأفكار يعكس افتقارًا للتربية والقيم، لافتًا إلى أن هذا النهج قد يتحول أحيانًا إلى حملات منظمة تقودها جهات بعينها، وتُدعَم بما وصفه بـ"اللجان الإلكترونية"، بهدف التشويه والإرجاف.

 

وأشار إلى أن هذا المسلك ليس جديدًا، بل هو متجذر عبر التاريخ، وقد أشار إليه القرآن الكريم في اتهام الرسل بالسحر أو الجنون، مؤكدًا أن هذا النمط من السلوك يعكس طبيعة نفسية قائمة على الطغيان ورفض الحق.

 

وأضاف أن من يفتقدون الحُجّة يلجؤون إلى الطعن في الأشخاص كوسيلة دفاعية عند الشعور بالضعف، موضحًا أن هذا الأسلوب يتصاعد خاصة في قضايا الشأن العام، حيث تتحول النقاشات إلى ما يشبه "حروبًا" تُستباح فيها القيم والأخلاق من خلال نشر الشائعات والأكاذيب.

 

واستشهد الجفري بقصة الصحابي الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه، الذي تأثر بحملات التشويه في بداية الأمر، قبل أن يُعمل عقله ويستمع بنفسه، مؤكدًا أن هذه القصة تعكس خطورة التأثر بالدعاية السلبية دون تحقق.

 

كما لفت إلى أن هذا الأسلوب يتكرر في الواقع المعاصر، خاصة خلال الفترات الانتخابية، حيث تنتشر الشائعات والاتهامات الشخصية للتأثير على الرأي العام، حتى وإن لم تكن مرتبطة بكفاءة الأشخاص.

 

وبيّن أن من أهداف هذا السلوك أيضًا ترهيب الآخرين ومنعهم من طرح آرائهم، من خلال استهداف المخالفين بحملات تشويه منظمة، مؤكدًا أن هذا النهج تمارسه جماعات متعصبة ومؤدلجة في مختلف أنحاء العالم، بمختلف توجهاتها.

 

وانتقد الجفري محاولات بعض الأطراف تبرير هذا السلوك، عبر تأويل نصوص دينية أو الاستناد إلى وقائع استثنائية، مشددًا على أن المنهج الإسلامي الصحيح قائم على الصدق وحسن الخلق، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».

 

وأوضح أن القرآن الكريم رسم منهج التعامل مع هذه الظاهرة، من خلال عرض حوار الأنبياء مع أقوامهم، حيث كان الرد قائمًا على بيان الحق دون الانزلاق إلى السباب أو الاتهامات.

 

واختتم الجفري تصريحاته بالتأكيد على أن صاحب المنهج القويم يلتزم بالموضوعية، ولا يلجأ إلى الشخصنة أو الكذب، بل يعتمد على الحُجّة والبرهان، مشددًا على أن الثقة في صحة الفكرة تغني عن استخدام أساليب التشويه والإساءة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق