حقيقتان مزعجتان
وبحسب الموقع: "إذا كان لهذه المبادرة أن تنجح حيث فشلت جهود إدارة جو بايدن في عام 2024 وأن تجعل هذه الحرب هي الأخيرة بين لبنان وإسرائيل، فيجب عليها أن تواجه حقيقتين مزعجتين تجنبهما كلا الجانبين، وواشنطن، حتى الآن. أولاً، إن "المنطقة الأمنية" الإسرائيلية المتوسعة باستمرار في جنوب لبنان تمزق البلاد؛ فقد نزح أكثر من خُمس المواطنين اللبنانيين، وتحولت قرى بأكملها إلى ركام؛ ومن بين أكثر من 2100 شهيد في هذه الحرب، كان 172 منهم أطفالاً. ليست هذه قرى "حزب الله"، بل هي قرى لبنان، والشهداء الذين سقطوا في هذه الحرب ليسوا أبناء "حزب الله"، بل هم مستقبل لبنان، وخسارتهم مصدر ألم وغضب ضد تل أبيب. قد توفر إسرائيل أمنًا مؤقتًا لمجتمعاتها الشمالية بالقوة الغاشمة، لكنها لن تستطيع تحقيق النتيجة السياسية التي تحتاجها في نهاية المطاف: حدود مستقرة مع جارٍ راغب وقادر على تأمينها".
وتابع الموقع: "ثانيًا، قوّضت الحكومة اللبنانية مصداقيتها بتقاعسها عن تنفيذ قراراتها. ففي جوهره، قرار نزع سلاح "حزب الله" ليس فرضًا دوليًا، بل هو مطلب لبناني، ومن مسؤولية لبنان تنفيذه؛ وقد وعد عون شعبه بأن الدولة ستحتكر استخدام القوة عند توليه منصبه، وأوضح رئيس الوزراء نواف سلام أن هذا القرار متجذر في سيادة لبنان. ورغم الخطوات التي اتخذتها الحكومة لحظر أنشطة الحزب العسكرية والتعهد بنزع سلاحه، إلا أنها لم تفِ بوعودها؛ فقد صرّحت قيادتها المدنية والعسكرية للشعب اللبناني والعالم بأنها تمكنت من جعل جنوب لبنان خالياً من سلاح "حزب الله"، وأن لبنان لن يتدخل في الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، إلا أن الحزب اتخذ هذا القرار نيابةً عنها، ولا يزال يفعل ذلك حتى الآن".
فرصة سانحة أمام واشنطن في لبنان
وأضاف الموقع: "باختصار، إن فقدان الثقة على جانبي الحدود حقيقة واقعة. ومع ذلك، تمتلك واشنطن المصداقية والنفوذ اللازمين لتبني عملية تدريجية تساعد على استعادة الثقة الضرورية لتحقيق الأهداف المشتركة المتمثلة في ضمان نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل. وأدى وقف إطلاق النار إلى انطلاق الأحداث، والخطوة الأولى باتت واضحة للعيان. فقد دعا سلام إلى جعل بيروت عاصمة منزوعة السلاح، وهي نقطة انطلاق بسيطة ولكنها عميقة: يجب أن يكون قلب البلاد السياسي والاقتصادي ملكاً للدولة، لا للفصائل المسلحة. والآن، يقع على عاتق الحكومة والجيش الوفاء بهذا الوعد؛ فإذا استطاعوا، قد يبدأ وقف إطلاق النار في تغيير الواقع على الأرض. إن وجود عاصمة تحت سيطرة الدولة بشكل كامل سيُشير إلى جدية لبنان في إنجاز المهمة بعد سنوات من البدايات المتعثرة، وهذا بدوره سيمنح واشنطن مساحة أكبر لتشجيع كلا الجانبين على مواصلة اتخاذ الخطوات الصعبة ولكن الضرورية للوصول إلى الهدف الأسمى: دولة لبنانية ذات سيادة كاملة على أراضيها وأمنها وقراراتها المتعلقة بالحرب والسلام".
وبحسب الموقع: "لا شك أن "حزب الله" وداعميه الإيرانيين سيبذلون قصارى جهدهم لتقويض هذا التقدم. فتسعى إيران للتفاوض على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان لإنقاذ ما تبقى من جوهرة شبكة وكلائها، لكن كلاً من الجمهورية الإسلامية والحزب قد تضررا بشدة جراء هذه الحرب، والأهم من ذلك، فقدا ثقة الشعب اللبناني. إن جرّ بلد إلى حرب لم يخترها، في صراع ليس صراعه، ودون أي سبيل واضح للنجاح، له عواقب وخيمة. وحدها واشنطن قادرة على منح اللبنانيين ما تتطلبه هذه اللحظة: فرصة للتفاوض على إنهاء الصراع مع إسرائيل بشروطهم، لا بشروط طهران، ومستقبل تحدده حكومتهم وشعبهم، لا جمهورية إسلامية متعثرة. أمام واشنطن فرصة سانحة في لبنان، لكنها لن تدوم طويلًا. فمع غموض مستقبل "حزب الله" وإيران في لبنان، بدأت الأطراف الفاعلة الرئيسية في البلاد بتنويع استراتيجياتها. وللاستفادة من هذا التحول، يتعين على الولايات المتحدة القيام بأمرين في آن واحد: دعم الدولة اللبنانية، ورفع تكلفة تقويضها. عمليًا، يعني هذا اتباع نهج الترغيب والترهيب: دعم أميركي حاسم للمؤسسات اللبنانية والاقتصاد والجيش من جهة، وضغط لا هوادة فيه على من يعرقلون الدولة من الداخل، بما في ذلك فرض عقوبات على من يمنعون الدولة من تنفيذ قراراتها".
وختم الموقع: "بعد شهرين من الصراع مع إيران، لم يعد لبنان مجرد جبهة أخرى في حرب إقليمية، بل هو الفرصة التي كانت واشنطن تنتظرها لترسيخ مكاسبها الميدانية، وكبح قدرة إيران على إبقاء الشرق الأوسط رهينة بشكل نهائي".








0 تعليق