سلطت شبكة "CNN" الامريكية الضوء على الرهان الجديد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة إيران، والمتمثل في الحصار البحري الممتد، باعتباره أحدث محاولات واشنطن لإخضاع ايران عبر الضغط الاقتصادي بدلًا من الحسم العسكري المباشر.
خنق صادرات النفط الإيرانية وتعطيل الواردات الاساسية
وذكرت الشبكة، أن الإدارة الأمريكية تبني استراتيجيتها الحالية على فرضية مفادها أن خنق صادرات النفط الإيرانية وتعطيل الواردات الأساسية سيقود تدريجيًا إلى انهيار اقتصادي واجتماعي داخل إيران، بما يجبر النظام على التخلي عن برنامجه النووي والخضوع للشروط الامريكية.
واشنطن ترى أن أي دولة لن تتمكن من الصمود إذا فقدت القدرة على توفير الغذاء والطاقة
وبحسب التقرير، ترى واشنطن أن أي دولة، مهما بلغت صلابتها الأيديولوجية أو طبيعة نظامها السياسي، لن تتمكن من الصمود طويلًا إذا فقدت القدرة على توفير الغذاء والطاقة وفرص العمل لمواطنيها.
لذلك، تنظر الإدارة الامريكية إلى مؤشرات التضخم الحاد، وارتفاع معدلات البطالة، ونقص السلع الأساسية في إيران باعتبارها دليلًا على أن الحصار بدأ يحقق أهدافه.
ونقلت الشبكة عن ترامب قوله إن “الاقتصاد الإيراني أصبح ميتًا”، مشيرة إلى أن الرئيس أبلغ مساعديه باستعداده لإطالة أمد الحصار البحري، في خطوة تعكس قناعته بأن الضغط الاقتصادي قد يحقق ما عجزت عنه العمليات العسكرية.
استراتيجية لممارسة ضغط هائل على طهران دون التورط في عمليات برية
وأوضح التقرير أن أحد أبرز أسباب تمسك البيت الأبيض بهذه الاستراتيجية يتمثل في قدرت أمريكا على ممارسة ضغط هائل على طهران دون التورط في عمليات برية قد تكلف الولايات المتحدة خسائر بشرية، أو العودة إلى حملة القصف الجوي التي اتسمت بالكثافة لكنها لم تنجح في تحقيق انتصار استراتيجي حاسم.
كما أشارت إلى أن واشنطن تسعى من خلال الحصار إلى استعادة زمام المبادرة في “الحرب الاقتصادية”، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة عالمية في أسواق الطاقة وأربك حركة التجارة الدولية.
ورغم التفوق الاقتصادي والعسكري الامريكي، أكد التقرير أن الحرب كشفت في المقابل حدود القوة الصلبة، إذ لم تتمكن الضربات الامريكية والإسرائيلية المكثفة من كسر إرادة القيادة الإيرانية أو فرض تسوية نهائية.
أزمة داخلية إيرانية تتفاقم.. ومخاوف من ارتداد الضغوط على واشنطن
كما ذكرت الشبكة الأمريكية أن المؤشرات الاقتصادية تتجه نحو مزيد من التدهور، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفقدان أعداد كبيرة من الوظائف، إضافة إلى أزمة الطاقة والانقطاعات الواسعة في الإنترنت التي أثرت على الاقتصاد الرقمي.
ونقلت الشبكة عن تقارير غربية أن أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها اللحوم، أصبحت بعيدة عن متناول شرائح واسعة من الإيرانيين، فيما حذرت وسائل إعلام إقليمية من تنامي المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي.
وزير النفط الإيراني دعا المواطنين إلى خفض استهلاك الطاقة
كما أشارت إلى أن وزير النفط الإيراني دعا المواطنين إلى خفض استهلاك الطاقة، بينما أصدرت الحكومة تعليمات بخفض استهلاك الكهرباء داخل المؤسسات الرسمية بنسبة كبيرة، في مؤشر على اتساع الضغوط الاقتصادية.
إن التقديرات الاستخباراتية الامريكية ترجح أن الاقتصاد الإيراني قد لا يكون قادرًا على تحمل الحصار لفترة طويلة، خصوصًا مع توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات الحيوية للدولة.
في المقابل الرهان الامريكي لا يخلو من المخاطر، موضحة أن استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز يرفعان كلفة الطاقة داخل الولايات المتحدة نفسها، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع شعبيته قبل الانتخابات النصفية.
هل تنجح استراتيجية "الضغط حتى الانهيار"؟
وفي تقييمها لاحتمالات نجاح الحصار، أكد التقرير أن التجربة التاريخية مع إيران تدفع كثيرًا من الخبراء إلى التشكيك في قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على إسقاط النظام أو دفعه للاستسلام.
فإيران، بحسب التقرير، أمضت عقودًا تحت وطأة العقوبات الغربية، وخاضت حربًا طويلة ومدمرة مع العراق، كما واجهت موجات احتجاج داخلية متكررة عبر أدوات أمنية وقمعية مكّنت النظام من البقاء.
ونقلت الشبكة عن الباحث أليكس فاتانكا قوله إن الحصار الحالي يمثل “وضعًا غير مسبوق” بالنسبة لإيران، وقد يؤدي بالفعل إلى انفجار غضب شعبي واسع، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة سقوط النظام، الذي ما زال يمتلك أدوات السيطرة والقمع.
كما استعرض التقرير وجهة نظر الباحث تريتا بارسي، الذي اعتبر أن الإدارات الامريكية المتعاقبة دأبت على الاعتقاد بأن “الضغط الأقصى” سيجبر إيران في النهاية على الرضوخ، لكن هذه الرهانات غالبًا ما انتهت بخيبة أمل.
وختمت بالتأكيد على أن ترامب يخوض اليوم واحدة من أكثر رهاناته السياسية خطورة، إذ إن نجاح الحصار قد يمنحه فرصة تسجيل اختراق تاريخي في الصراع الممتد بين واشنطن وطهران منذ عقود، بينما قد يؤدي فشله إلى تكريس صورة إيران كدولة قادرة على امتصاص الضربات والصمود رغم الفارق الهائل في القوة مع الولايات المتحدة.













0 تعليق