في دعوة قوية تعكس أهمية قطاع الطيران كأحد محركات التنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية، شدد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) على ضرورة أن تضع الحكومات الأفريقية صناعة الطيران في صدارة أولوياتها، باعتبارها بنية تحتية استراتيجية قادرة على دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
وجاء ذلك خلال مؤتمر “Focus Africa” الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث أكد كمال العوضي، نائب الرئيس الإقليمي لـ IATA في أفريقيا والشرق الأوسط، أن الطيران في أفريقيا لا يُعد مجرد وسيلة نقل، بل أداة اقتصادية محورية تسهم في خلق الوظائف، وتعزيز التجارة، وتنشيط السياحة، ودعم التكامل الإقليمي بين الدول.
وأوضح العوضي أن تطوير قطاع الطيران في القارة يتطلب استراتيجية شاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل تحسين السلامة الجوية، وتعزيز القدرة التنافسية في التكاليف، وتسهيل بيئة الأعمال، إضافة إلى دعم الاستدامة وأمن الطاقة.
تحسين السلامة الجوية
وأشار التقرير إلى أن أفريقيا حققت تقدمًا ملحوظًا في مجال السلامة الجوية، حيث تراجع معدل الحوادث من 12.13 إلى 7.86 حادث لكل مليون رحلة بين عامي 2024 و2025، إلا أن المعدل لا يزال أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 1.32.
ودعت IATA إلى ضرورة تسريع تطبيق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وتحسين نشر تقارير الحوادث الجوية، إلى جانب توسيع استخدام برامج التدقيق العالمية لتعزيز مستويات السلامة التشغيلية.
خفض التكاليف وتعزيز التنافسية
وفيما يتعلق بالتكلفة، أوضحت المنظمة أن تكلفة تشغيل الطيران في أفريقيا أعلى بنحو 15% من المتوسط العالمي، نتيجة الضرائب والرسوم المرتفعة التي تفرضها بعض الحكومات.
ودعت IATA إلى إعادة النظر في رسوم معلومات المسافرين (API-PNR)، والتي تصل في بعض الدول إلى مستويات غير مسبوقة، بالإضافة إلى تنفيذ قرارات إقليمية تهدف إلى خفض الضرائب بنسبة 25% لتحفيز حركة الطيران.
كما شددت على أهمية الحفاظ على نظام الضرائب القائم على مقر الشركات بدلًا من فرض ضرائب المصدر، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى ازدواج ضريبي يضر بقطاع الطيران.
تسهيل بيئة الأعمال
وسلط التقرير الضوء على التحديات المتعلقة بتحويل إيرادات شركات الطيران، حيث بلغ إجمالي الأموال المجمدة في أفريقيا نحو 774 مليون دولار حتى نهاية مارس 2026، وهو ما يشكل عائقًا أمام استقرار القطاع.
وأشارت البيانات إلى أن الجزائر تتصدر قائمة الدول من حيث حجم الأموال المجمدة بقيمة 258 مليون دولار، تليها دول أخرى مثل موزمبيق وإريتريا وأنغولا.
وأكدت IATA أن تأخر الحكومات في السماح بتحويل الإيرادات يؤثر سلبًا على الربط الجوي والاستثمارات في القطاع.
كما دعت إلى تخفيف قيود التأشيرات، مشيرة إلى أن نصف الرحلات داخل القارة لا تزال تتطلب تأشيرات مسبقة، مما يحد من حركة السياحة والتجارة.
الاستدامة وأمن الطاقة
وفي ملف الاستدامة، أكدت المنظمة أن أفريقيا تمتلك فرصة كبيرة لتكون لاعبًا رئيسيًا في إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF)، حيث يمكنها توفير نحو 106 ملايين طن من المواد الخام بحلول عام 2050.
كما أشارت إلى أهمية المشاركة في نظام تعويض الانبعاثات الكربونية للطيران الدولي (CORSIA)، والذي يمكن أن يوفر تمويلات بيئية كبيرة للقارة إذا تم استغلاله بالشكل الأمثل.
دعوة للتحرك
واختتمت منظمة IATA دعوتها بالتأكيد على أن أفريقيا تمتلك إمكانات هائلة تجعلها قادرة على تحويل قطاع الطيران إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، لكنها تحتاج إلى سياسات واضحة، واستثمارات ذكية، وإرادة حكومية قوية لتحقيق ذلك.
كما وشددت على أن مستقبل الطيران في القارة يعتمد على سرعة اتخاذ القرارات، وإزالة العوائق التنظيمية، وتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان تنمية مستدامة وشاملة.
اقرأ أيضًا
إقبال غير مسبوق على رحلات مصر للطيران إلى الخليج بعد عودة التشغيل
تشغيل رحلة يومية بين القاهرة والكويت يعيد الانتعاش لخط جوي حيوي


















0 تعليق