أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أول برنامج تدريبي دولي لتدريب المدربين ضمن مبادرة "القطن الأفضل"، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وذلك بمحطة البحوث الزراعية بسخا بمحافظة كفر الشيخ، في خطوة تستهدف تطوير منظومة إنتاج القطن المصري وفق أحدث المعايير العالمية، في إطار توجه الدولة نحو دعم الزراعة المستدامة وتعزيز تنافسية المحاصيل الاستراتيجية.
ويأتي البرنامج في سياق جهود الدولة لرفع كفاءة منظومة إنتاج القطن، من خلال نشر مفاهيم الاستدامة الزراعية، وتحسين ممارسات الزراعة، ودعم قدرات الباحثين والمرشدين والمزارعين على مواجهة تحديات التغيرات المناخية، بما يسهم في الحفاظ على المكانة التاريخية للقطن المصري في الأسواق العالمية.
برنامج تدريبي دولي بمشاركة خبراء من أفريقيا
شهدت فعاليات انطلاق الدورة حضور عدد من قيادات معهد بحوث القطن ومركز البحوث الزراعية، إلى جانب ممثلي الجهات الشريكة في تنفيذ المبادرة، ومشاركة واسعة من المتخصصين والعاملين بالقطاع الزراعي.
واستمرت الدورة التدريبية على مدار ثلاثة أيام متواصلة، بمشاركة أكثر من 60 متدربًا ضموا باحثين، ومرشدين زراعيين، وممثلين عن شركات القطاع الخاص والجمعيات الزراعية، إضافة إلى عدد من مزارعي القطن، في إطار بناء كوادر قادرة على نقل المعرفة والتوسع في تطبيق ممارسات الاستدامة داخل الحقول المصرية.
واعتمد البرنامج على تقديم محتوى تدريبي متخصص بواسطة خبراء دوليين من موزمبيق وكوت ديفوار، بما وفر خبرات متنوعة وتجارب عملية من دول لديها نماذج ناجحة في تطبيق نظم الزراعة المستدامة لمحصول القطن.
تعزيز الممارسات المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية
يركز البرنامج التدريبي على نشر الممارسات الزراعية المستدامة التي تتماشى مع معايير مبادرة “القطن الأفضل”، والتي تشمل الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية، والحفاظ على البيئة، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتقليل المدخلات الضارة، إلى جانب تعزيز مبادئ المسؤولية الاجتماعية في القطاع الزراعي.
كما يستهدف البرنامج دعم قدرة المزارعين على التكيف مع المتغيرات المناخية من خلال تطبيق أساليب زراعة أكثر مرونة، بما ينعكس على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، مع تعزيز الاتجاه نحو الزراعة التجديدية كأحد المسارات الحديثة لتحقيق الاستدامة.
وأكدت فعاليات الدورة أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال تدريب المدربين، باعتباره مدخلًا رئيسيًا لتوسيع نطاق الاستفادة من المبادرة ونقل المعرفة إلى المزارعين في مختلف المحافظات المنتجة للقطن.
دعم تنافسية القطن المصري عالميًا
يمثل البرنامج التدريبي خطوة جديدة ضمن جهود تطوير قطاع القطن المصري، لاسيما في ظل التعاون مع منظمة اليونيدو لدعم استدامة هذا المحصول الاستراتيجي، بما ينعكس على جودة الإنتاج ويرفع من فرص النفاذ للأسواق العالمية التي أصبحت تضع معايير الاستدامة ضمن متطلبات التصدير الأساسية.
ويعكس هذا التحرك اهتمامًا متزايدًا بتعزيز القيمة المضافة للقطن المصري وربط منظومة الإنتاج بالمعايير الدولية الحديثة، بما يدعم مكانة القطن المصري طويل التيلة كواحد من أبرز المحاصيل ذات الميزة التنافسية.
وشهد إطلاق الدورة حضور عدد من القيادات البحثية والمتخصصين، من بينهم مسؤولو محطة البحوث الزراعية بسخا ووكلاء معهد بحوث القطن، في تأكيد على أهمية التنسيق بين المؤسسات البحثية والتنفيذية لدعم التحول نحو نظم إنتاج أكثر استدامة وكفاءة.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية أوسع لتطوير القطاع الزراعي المصري، عبر التوسع في البرامج التدريبية الدولية، ونقل الخبرات، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية بما يخدم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.















0 تعليق