قال الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام إن العالم أمام مرحلة توصف بأنها أقرب إلى لا حرب ولا سلم، أي حالة رمادية تتوسط بين التسوية الشاملة والعودة إلى المواجهة العسكرية، ولا يمكن القول إن الأطراف وصلت إلى اتفاق أو تفاهم مستقر يندرج ضمن منطق التوافق، كما لا يمكن في الوقت نفسه اعتبار أن مرحلة الحرب قد طويت بالكامل.
وأضاف عز العرب، خلال تصريحاته عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أننا نشهد حالة من التجميد المرحلي للصراع، يدار فيها التوتر دون حسم، مع إبقاء خيار التصعيد العسكري قائمًا لكنه غير مُفعل في الوقت الراهن، وبالتالي يمكن وصف الوضع بأنه "مرحلة بين بين" تتسم بإدارة محسوبة للأزمة أكثر من كونها انتقالًا حقيقيًا نحو سلام دائم أو مواجهة مفتوحة.
تنفيذ ضربات مباغتة تستهدف البنية القيادية للنظام الإيراني
ولفت رئيس وحدة الدراسات العربية، إلى أنه في بداية الحرب كان هناك تصور أولي داخل إدارة ترامب بدعم من بعض الدوائر الأمنية الإسرائيلية، يقوم على تنفيذ ضربات مباغتة تستهدف البنية القيادية للنظام الإيراني، بما في ذلك شخصيات بارزة في الحرس الثوري وأجهزة الأمن والاستخبارات، بهدف إحداث ارتباك داخل مراكز صنع القرار وتهيئة بيئة تؤدي إلى تفكك داخلي وضغوط شعبية واسعة قد تنتهي بتغيير النظام، لكن هذا السيناريو لم يتحقق على أرض الواقع، وبدلًا من ذلك أفرز نتائج معاكسة.
وأوضح أن استهداف القيادات العليا لا يعني بالضرورة شلّ المنظومة بالكامل، إذ تمتلك المؤسسات العسكرية والأمنية عادة مستويات بديلة من القيادة قادرة على ملء الفراغ، منوها بأن فرضية وجود بديل سياسي منظم قادر على قيادة مرحلة انتقالية داخل إيران لم تكن متوافرة بالدرجة التي تسمح بحدوث انهيار منظم للنظام.
وتابع: التجارب التاريخية تشير إلى أنه في حالات التهديد الخارجي أو الضغط العسكري، تميل بعض القوى الداخلية حتى المعارضة منها إلى قدر من التماسك أو تقاطع المصالح مع السلطة القائمة في مواجهة الخطر الخارجي، ما يؤدي إلى تعزيز تماسك النظام بدلًا من تفكيكه.













0 تعليق