بدأت تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتجة عن الحرب في إيران تلقي بظلالها على الاقتصاد الصيني، حيث ساهمت في إبطاء وتيرة الإنفاق الاستهلاكي الذي يعاني بالفعل من ضعف، كما أثرت سلبًا على قطاعات تصديرية حيوية، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
تصدعات كبرى في الاقتصاد الصيني بسبب مضيق هرمز
وشهدت مبيعات السيارات تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مارس، قبل أن تنخفض بشكل أكبر في أبريل، في وقت بدأت فيه المطاعم والفنادق تسجيل انخفاض في عدد الزبائن مع اتجاه الأسر إلى تقليص الإنفاق والتحوط من تداعيات الأزمة. وفي جنوب الصين، خرج آلاف من عمال مصانع الألعاب في احتجاجات الأسبوع الماضي بعد انهيار شركاتهم نتيجة ارتفاع تكاليف البلاستيك واستمرار الرسوم الجمركية الأمريكية.
وتعكس هذه المؤشرات المتزايدة حجم الضغوط التي تواجهها الصين، رغم امتلاكها احتياطيات استراتيجية ضخمة من النفط واستثمارات هائلة في الطاقة المتجددة، ما يؤكد أنها ليست بمنأى عن التأثيرات الاقتصادية العالمية.
وخلال الأسابيع الماضية، بدا أن الصين قادرة على امتصاص تداعيات الحرب، وهو ما دعمته بيانات اقتصادية قوية نسبيًا حتى نهاية مارس، إلا أن استمرار الحرب للأسبوع التاسع دون أفق واضح للحل بدأ يكشف عن نقاط ضعف متزايدة.
وفي هذا السياق، قالت أليسيا جارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة ناتيكسيس الفرنسية، إن الاقتصاد الصيني يشهد تباطؤًا، مرجحة أن تواجه البلاد صعوبة في تحقيق مستهدف النمو لهذا العام البالغ 4.5% أو أكثر.
وتعد مبيعات السيارات والإنتاج من أبرز المؤشرات المبكرة على هذا التراجع، حيث تمثل السيارات ثاني أكبر عملية شراء للأسر الصينية بعد المساكن، كما أن القطاع يلعب دورًا محوريًا في تحفيز الطلب على مواد مثل الصلب والزجاج.
وأظهرت بيانات رابطة سيارات الركاب في الصين انخفاض مبيعات السيارات بنسبة 26% خلال أول 19 يومًا من أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم أن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى انخفاض مبيعات السيارات الكهربائية بعد انتهاء الحوافز الضريبية في ديسمبر، فإن السيارات العاملة بالوقود سجلت تراجعًا أكبر بلغ نحو 40%.
وأدى تراجع المبيعات إلى تراكم المخزون لدى الوكلاء، ما دفع المصانع إلى خفض الإنتاج، حيث تراجع إنتاج السيارات بنسبة 27% خلال أول أسبوعين من أبريل مقارنة بالعام الماضي، في وقت تستمر فيه الصادرات في الارتفاع.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد الصيني يبدو متماسكًا ظاهريًا، فإن التدقيق في البيانات يكشف عن ضعف كامن، إذ أعلنت الصين نمو اقتصادها بنسبة سنوية بلغت 5.3% خلال الربع الأول من العام، إلا أن معظم هذا النمو تحقق في شهري يناير وفبراير.
كما تباطأت مبيعات التجزئة في مارس، مسجلة نموًا بنسبة 1.7% فقط على أساس سنوي، في حين أشارت بيانات اتحاد اللوجستيات والمشتريات الصيني إلى استمرار تراكم المخزونات غير المباعة. ويرى مايكل بيتيس، الخبير الاقتصادي في جامعة بكين، أن هذا التراكم قد يضغط على النمو مستقبلًا.
وفي المقابل، أظهرت بيانات أرباح القطاع الصناعي استمرار الأداء القوي حتى مارس، ما قد يوفر دعمًا مؤقتًا، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذه الأرباح جاء نتيجة مكاسب استثنائية لشركات الطاقة والكيماويات التي استفادت من ارتفاع الأسعار بعد تخزينها للمواد بأسعار منخفضة قبل اندلاع الحرب.

















0 تعليق