عزة أبوالنجا: القصيدة تتكئ على المصادر التي تلهم الشاعر شعرًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بدأت منذ قليل فعاليات ندوة "ناقد ومشروع" للشاعر والناقد الدكتور يوسف نوفل، التي تُقام ببيت الشعر العربي التابع لصندوق التنمية الثقافية.

d4e766122d.jpg


وجاءت الندوة بمشاركة كل من النقاد دكتور جميل عبدالمجيد، أحمد الصغير، أحمد فودة، الدكتورة عزة أبو النجا، وتقديم الشاعر أحمد حسن.


بدأت الندوة بورقة نقدية تحت عنوان "استشفاف النص الشعري في برديات أبي الهول للشاعر يوسف نوفل"، قدمتها د.عزة أبو النجا، أستاذ الأدب والنقد الحديث المساعد بكلية البنات جامعة عين شمس، قائلة: "يتناول هذا البحث شاعرًا من الشعراء المعاصرين الذين جمعوا بين الإبداع الشعري والعمل العلمي في مجال النقد الأدبي الحديث. يحاول أن يسبر غور عدد من النصوص التي كُتبت في ديوانه الأخير "برديات أبي الهول" للكشف عن منابع شعره، ومدى ارتباط ذلك الشعر بالواقع، دون غمط للمؤثرات الأساسية التي شكلت ذلك الإبداع لديه."

521ca989f0.jpg


وأضافت: "بعد استعراض يسير لمسيرة الشاعر الشعرية والنقدية لعدد من الأفكار المهمة، كان أن أوليت عنايتي تأثير التاريخ في "برديات أبي الهول" وعرض الواقع المعيش على الأفكار المهمة منها: استيحاء الأساطير في "برديات أبي الهول"، والأزمنة، والأماكن التاريخية، وكذلك التاريخ القديم مرورا بالأحداث. وفيه أحيل إلى الأساطير العربية، والأجنبية التي استوحاها الشاعر كتكأة تعبيرية عن رؤيته الخاصة."
وتابعت: "ألمس فيه احتذاء الأسطورة في البرديات، والنهج الواقعي بديلًا للمباشرة والتقرير تعبيرًا عن نية الشاعر التي يودعها مشاعره لهذا النهج الذي يوظف عناصر الطبيعة في صوره الفنية."

ac8c066ab3.jpg


وأشارت إلى: "في الشاعر حال الإبداع، أبين تداخل عمل الناقد مع عمل الشاعر وتنازع أفكاره، وكذلك البنيات القصصية في "برديات أبي الهول". وأخيرًا، أرصد عمل الأكاديمي في شعر يوسف نوفل، وأثره. وفيه ألقي ضوءًا على نهج ارتضاه الشاعر لديوانه الأخير، وهو النهج القصصي، مبينًا مواءمة المنحى القصصي للبرديات ونسيجها المحكم."


ثم أكملت: "القصيدة تتكئ على المصادر التي تلهم الشاعر شعرًا، ومنها التاريخ في عصوره المختلفة بدءًا بالقديم، وانتهاءً بالمعاصر الموغل في المعاصرة. يتمثل ذلك في المهود التاريخية القديمة مثل "تِنِيس" و"إرم"، وفي الأحداث الشهيرة كالطوفان، وفي الشخصيات المؤثرة مثل "شداد بن عويج"، و"علي بك الكبير"، و"محمد أبو الدهب" وغيرها. ولم يفته استلهام شخصيات الغزاة مثل "لويس التاسع"، و"أنتوني مورهاوس" ليعرض الواقع على التاريخ."
وأضافت: "وفي سياق إلمامه بالتاريخ، لم ينسَ أن يستدعي الشعر العربي القديم، بل والشعر الحديث لكي يكون شاهدًا على إبداعه وكأنه يعقد لونًا من المفارقة الضرورية بين ما كان وما هو كائن."

8ee25983a8.jpg


كما لفتت إلى أن الشاعر يلجأ إلى الأساطير مصدرًا لبردياته التسع، فنرى "أوديب" اليونانية بشخصياتها المعروفة، قناعًا لأهل الحكم في مصر التي وردت في بردياته كثيرًا باسمها حينًا وباسم العاصمة "طيبة" حينًا آخر، وبصفة أهلها "المصريين". كما يستخدم الأسطورة البابلية "التموزية" أسطورة البعث والحياة لتلتقي بمضامينه حول ثنائية الموت والحياة في "مصر المحروسة" كما شاء له أن يسميها.
وتابعت: "من الأساطير السابقة إلى أسطورة "لقمان ولبد"، حيث الرمز المحمل بمخزون قيمي من الصبر والتحمل، والقدرة على الاعتقاد، والرغبة غير المنقضية في تحقيق الهدف. ويأتي تعامل الشاعر مع الأسطورة في تناول شخصياتها أو توظيف مغزاها متداخلًا مع تجربته، تداخلًا جليًا، فالتطفو الأسطورة فوق سطح التجربة، ولا تكون غايتها تشبيهًا تقريبيًا أو حلية لفظية."

fd34f0973a.jpg


وأشارت أبوالنجا إلى: "ويأتي أسلوب البرديات منحى أسطوريًا؛ إذ تتجه ذات الشاعر إلى الطبيعة، فتنعقد بينهما صلة عميقة التشبه تلك بين آلام الحاضر وذكريات الماضي، الصلة التي قامت بين الشاعر الرومانسي والطبيعة. وتتشح البرديات بوشاح المعجم الرومانسي الحافل بالألوان، والأصوات، والعطور، بما يشي بعودة غنية إلى ينابيع الشعر الأولى، ويكرس لنهج إيجابي في التعامل مع الطبيعة، الذي ينسحب الشاعر فيه إلى كهف الذات، ويتخذ من الحب مهربًا لذاته المنسحقة."
وأوضحت: "وفي نظرة البحث إلى البرديات، اكتشفت أن مهنة الشاعر، وهي "النقد الأدبي"، ألقت بظلالها ليلوح مفسرًا وشارحًا، فيحدث ذلك أحيانًا على بعض شعره؛ فالناقد يشق ثوب الشاعر. التداخل اللطيف بين عمل الناقد وعمل الشاعر قد برز ذلك غير مرة في البرديات، وأظهره تحت مبحث "تنازع الشاعر والناقد"."


وختمت بالقول: "وتبدو البرديات نسيجًا واحدًا في اعتمادها نهجًا سرديًا له بنى معروفة، يتمثل ذلك في التمهيد للقص، وفي استخدام مفردات "الحكي" مثل: "أروي"، و"أنظر"، و"أحكي"، كما يتمثل في اعتماد زمان للقص ومكان معروف، وفي مراعاة تطور الحدث بدءًا، ووسطًا، وختامًا، وفي استخدام عنصر "الحوار" القصصي المعروف."
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق